جلال الدين الرومي

466

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

في النخيل مستوحى من وصف كتب السيرة والتاريخ لنومة سيدنا عمر - رضي الله عنه - عند مجىء رسول الروم . إن هذا النائم كان هو الوحيد اليقظ في عالمه ، لقد أغلق عين الرأس لكن عين القلب كانت تستشرف الأكوان ، وهكذا فعندما تنغلق عيون الماء والطين « الجسد » فإن عين البصيرة تنفتح على كل الأكوان ، وما إغماض العين إلى جوار يقظة القلب ، أليس الرسول الكريم هو الذي قال : « عيناي تنامان ولا ينام قلبي » ( منهج 3 / 180 ) وإذا كان الملك « القلب » يقظا . . . بماذا يضر نوم الحارس ( عين الجسد ) ؟ ( 1252 - 1259 ) يترك مولانا قصة سيدنا موسى دون عودة ويدخل في النتيجة المستفادة من سردة للقصة : والواقع أن مولانا كان يقتبس من قصص الأنبياء والأولياء ما يصلح للتعبير عن أفكار عنت له عند إملاء المثنوى ، وواضح من قصة سيدنا موسى هنا أو الجزء المنقول منها أنها تعبر عن موقفين : الجهد الذي لم ير توفيقا من الله سبحانه وتعالى وكيف لا يؤدى إلى نتيجة مهما كان المدبر أو المجتهد ومهما كان حوله وطوله ومهما كان عدد خيله ورجله ومهما ركض وسعى ، فالله غالب على أمره في النهاية . وفكرة أخرى منبثقة عنها وهي أن أقل جهد مبذول بنور الله يستطيع أن يقضى على كل هذه الجهود وأن معجزة واحدة إلهية تستطيع أن تبتلع سحر العالم بأجمعه ، ويخلص مولانا إلى أن كلا منا في داخله موسى وفرعون ، وعلى كل منا أن يتبع موسى وفرعون في داخله . هما موجودان حتى القيامة ، ويتغير السراج ولكن لا يتغير النور فالنور واحد ، وأما أن تكون من رجال الحق وترى هذا النور أو تتغلب عليك تلك النفس الفرعونية وتقضى عليك ، والنور هو الواحد ، وهو الذي ينجى من الضلال ، لكن الأعداد والثنوية والاختلاف بين الأديان تأتى من اختلاف وجهات النظر وإن كان الكل يسيرون في أثر حقيقة واحدة . ومن تعليق يوسف بن أحمد ( فموسى وفرعون نقد حالك . . . موجود فيك ، اللائق أن تطلب هذين الخصمين في نفسك