جلال الدين الرومي
460
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
لكن ليجمع السحرة ، وهذه نقطة أخرى جديرة بالتوقف : ففراعين العصر أيضا لا تدير شيئا ولا تستطيع ، لكنها تجمع « السحرة » من خبراء الإعلام وكتاب الخطب ، والمنادين « بعزة فرعون » دون عزة الله تعالى . ( 1101 - 1107 ) « فهرب فرعون ، وكان أعرج ، فأخذت الحية ذيل ثيابه ، ورمته خلف السرير ، فجعل يقول يا موسى بحق أسية خلصني من هذه الحية فلما سمع موسى بذكر آسية صاح بالحية فأقبلت نحوه كالكلب الذي يكون لصاحبه متعاقبا فأدخل موسى يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت « ماخذ / 95 عن قصص الأنبياء للثعلبي 154 وغيره ) . ( 1108 - 1117 ) يتحدث مولانا عن الغشاوة التي يضعها الله على العين وذلك على لسان موسى ، فتلك المعجزة التي يحملها في يمينه كانت كفيلة بالإقناع لولا أن ختم الله على القلوب ، إن الحقيقة واضحة كشمس الضحى ، لكن الله سبحانه وتعالى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ( البقرة / 7 ) وكم من الغشاوات توجد على العين : من الكفر والطغيان والانبهار بعزة فرعون وقوة « الحضارة » ( ! ! ) وهكذا يتساءل موسى : لماذا لا يحنى الطاغية جبهته أمام المعجزة ؟ لماذا لا يسلم ويصر على الكفر ؟ ويجيب مولانا : إن هذه النفس وما تحمل من أفكار ومعتقدات ووساوس وما تراه أمامها من مغريات هو الذي يحجب أصحابها عن تقبل المعجزة رغم بساطتها ، إنما يتقبلها أولئك النائمون الأيقاظ الذين يغمضون أعينهم عن المغريات والأوهام والأفكار المسبقة ، لكن عيونهم متفتحة على الجانب الآخر ، فهم على علاقة مباشرة بالحق ، قلوبهم صفحات بيضاء لم يخط عليها خط واحد من خطوط الدنيا ، ومن ثم فعندما ينام فكر النفس وفكر الذات يكون حلق الروح مفتوحا لكي يتقبل الحقائق كما هي ، والسبيل إلى فتح هذا الحلق هو « الحيرة » تلك الحيرة التابعة من التدبير في حقائق الكون ، ليس الفضل أو العلم بصالح هنا ،