جلال الدين الرومي

461

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الحيرة إذن هي التي تبتلع الفكر والذكر وتفتح الطريق أمام الإيمان الذي لا يشوبه تساؤل منه فكر مستيقظ أو علم مكتسب يسد الطريق إلى الله ، ولذلك قال الصوفية « اللهم زدني فيك تحيرا » ولم يقولوا « اللهم زدنا من علوم الدنيا » وأنشد الشبلي : « قد تحيرت فيك خذ بيدي * يا دليلا لمن تحير فيكا » وأنشد النوري : « يا من أشاهده عندي وأحسبه منى قريبا وقد عزت مطالبه » والمعنى : إنك لست في مكان حتى أطلبك في هذا المكان ولا في زمان حتى أنتظرك في هذا الزمان ولست بمعلول حتى أبحث عن العلة ، ولذلك فأنا قانط من الحصول عليك لكني بحكم المشاهدة أظن أنني وجدت ولست أمنا بهذا القدر من المشاهدة ، فهي ليست الحصول بذاته والمشاهد على خطر ( شرح التعرف 3 / 169 ) . وأولئك الذين يبدون هنا في مقدمة البشر بعلمهم في الحقيقة متأخرون عندما تنقلب المسيرة . ( 1118 - 1125 ) إن هذا القطيع من أبناء ادم في رجعة صوب الحق ، والماعز التي تكون مقدمة في القطيع ، تكون في نهاية القطيع عند العودة ، فهذا واضح جدا عندما يعود القطيع من وروده للماء ، فالماعز المتقدمة تكون في المؤخرة بينما يتقدم ذلك الماعز الأعرج « الإنسان الذي ترك الأسباب والوسائل وظهر عليه الضعف بحيث سبقه كل القطيع من البشر » في طريق العودة فهو في اخر الصفوف ، ومن هنا فالعابسون هنا يضحكون عند الرجعة ، عندما تنعدم المقاييس إلا من مقياس واحد هو قرب الحق ، وهكذا مثلهم تماما أولئك الدراويش الفقراء المسلمون لله تعالى الخالون من كل علم إلا علم الحق ، إنهم هم الذين باعوا فخر هذه الدنيا ، واشتروا عارها ، لكن بالرغم من أقدامهم المحطمة فهم يذهبون إلى الحج أسرع من غيرهم ( جامى : نفحات الأنس ص 136 - 137 ) « ربما يكون المقصود مجازا وربما إشارة إلى الحكاية الواردة