جلال الدين الرومي
450
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يكون سكر المعراج حيث قوبل الرسول في حظيرة الحق ؟ والحبة في الشراك المذكورة في البيت 803 هي نفس هذا الاستدراج ومائدة الإنعام هي المعراج أو رؤية الحق . وأية حبوب تستطيع أن تفتقها ، أي ماذا يمكن أن تفعل معنا ؟ بالتأكيد تغيرنا وتبدلنا تماما ، وفي البيت 804 : ناجيان من الوهق أي حران من الحياة النفسانية والمادية ، قبل أن ينزلا إلى الأرض وفي البيت 805 : الامتحان هو امتحان الحق الذي يشبه « ريح الصرصر » التي اختطفت قوم عاد ، وما قوم عاد ؟ إنها الريح التي يكون الجبل في مهبها كأنه القشة . . ولم يكن لهما أي حس بهذا الامتحان فقد كانا « ثملين » ، وهما في سكرهما كالعاشق . . . الذي لا يرى الخطر أمامه ولا يستطيع أن يدركه . ( 808 - 817 ) في هذه الأبيات يشبه حالة هاروت وماروت بحالة الماعز الجبلي وكيف يلقى بنفسه في الخطر عندما يرى أنثاه على جبل اخر وذلك لتشبيه سقوط هاروت وماروت من أجل امرأة . . فالشهوة هي بالفعل التي تعمى العين عن الخطر ، ولعل مولانا في هذا التشبيه متأثر ببيت ورد في أسرار نامه لفريد الدين العطار : حتام تريد السفاد كالماعز * فسوف يقصم ظهرك في هذا طوعا أو كرها ( ماخذ / 92 ) . ( 818 - 827 ) إن رجل قوى كرستم يكون مصرعه الشهوة نفسيا وهوى النفس والبيت التالي يتحدث عن نفسه وربما يقصد العارف عموما ، وهو يعتبر سكر الشهوة أمرا حيوانيا ، ومثاله في الجمل الذي يتحمل الأثقال والعطش والرحلات الطويلة في الصحراء القاحلة لكنه ينوء بكلكله من ثقل الشهوة وسكره بها ، جاء في ( معارف بهاء ولد 2 / 3 ) « سكر الجمل في كل سنة أربعون يوما في الربيع في حالة قضاء شهوته بالناقة وفي السكر لا يأكل شيئا