جلال الدين الرومي
45
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
« خداع الريفي للحضرى ودعوته له بضراعة وإلحاح شديدين » - فيما مضى ، كان هناك يا أخي حضرى قد تعرف علي ريفى . - وعندما كان الريفي يأتي إلي المدينة ، كان يحط رحاله في الحي الذي يسكن فيه ذلك الحضري . - كان ينزل عليه ضيفا شهرين وثلاثة شهور ، كان ملازما لمتجره ولمائدته . - وكلما كانت تعن له حاجة في ذلك الزمان ، كان الحضري يقضيها له بالمجان . 240 - فالتفت إلي الحضري وقال : « أيها السيد ، ألن تأتي إلي القرية أبدا متنزها ؟ - بالله ، هلا أتيت بكل أبنائك في هذا الوقت الذي تكون فيه الرياض في بداية الربيع . - أو تعال في الصيف أوان الثمر ، حتى أعقد الحزام في خدمتك . - أقبل بخيلك وولدك وأهلك ، وامكث في قريتنا ثلاثة شهور أو أربعة . - ففي أوقات الربيع تكون القرية جميلة ، والمزارع وزهور الشقائق تشرح الصدر . 245 - وكان الحضري يعده تهدئة لحاله ، حتى مر علي الوعد ثماني سنين . - كان كل عام يقول له : « متى تتحرك فإن الشتاء « 1 » قد حل » ؟ . - فكان الحضري يتعلل قائلا : « هذا العام سوف يأتينا ضيف من مكان كذا » . - وفي العام المقبل إذا فرغنا مما يهمنا ، فسوف نسرع إلي ذلك المكان » . - قال « القروي » : إن أهلي في انتظار أبنائك يا أهل البر » « 2 » . 250 - ثم يعود في كل عام كطائر اللقلق لكي يقيم في قبة « مسجد » المدينة .
--> ( 1 ) حرفيا شهر ديماه وهو من الشهور الإيرانيه ويوافق ديسمبر ويناير . ( 2 ) ج / 6 - 231 : ثم كان يعود إليه في كل عام طامعا ، ويضرب خيمتة في منزل الحضري .