جلال الدين الرومي

46

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وكان السيد في كل عام ينفق عليه من ذهبه ومن ماله ويبسط عليه جناحيه . - وفي المرة الأخيرة مدله هذا الجواد الموائد لثلاثة شهور في الإصباح والإمساء . - ومن الخجل كرر « الريفي القول للسيد » حتام الوعد ؟ وحتام التعلل ؟ . - فقال السيد : إن جسدي وروحي طالبان للوصل ، لكن كل حركة في حكمه سبحانه وتعالي . 255 - والإنسان كأنه السفينة والشراع ، والرياح توجه الشراع حيثما تشاء . - ثم أقسم عليه ثانية قائلا : أيها الكريم هات ابناءك وتعال ، فانظر النعيم . - فأخذ بيديه ثلاث مرات معاهدا وقائلا : ناشدتك الله أن تسعي وتأتي سريعا « 1 » . - وعلى هذا المنوال مرت عشر سنوات ، وكل سنة « تتكرر » مثل هذه التضرعات والوعود الحلوة . - فقال أبناء السيد له : يا أبانا إن القمر والسحاب والظلال تسافر أيضا . 260 - لقد أثبت عليك الحقوق ، وتحملت أنت كثيرا من المشاق في سبيل أعماله . - وهو يريد أن يؤدي بعض حقوقك عليه عندما تنزل عليه ضيفا . - وكم أوصانا هو في الخفاء قائلا : « اجذبوه إلي القرية بإلحاحكم » . - فأجاب : « كل هذا حق لكن يا من أنت في فصاحة سيبويه اتق شر من أحسنت إليه » . - إن الصداقة هي بذرة النفس الأخير ، وأخشي ما أخشاه عليها الفساد .

--> ( 1 ) . . .