جلال الدين الرومي
444
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
من المتصوفة في عهده ( وفي كل عهد ) ليس لهم من التصوف إلا حفظ بعض المصطلحات والتفوه بها ، والتظاهر بالوجد والسكر والحال ، وكل منهم يحسب نفسه في مرتبة الجنيد ويا يزيد والقروي نفسه يخلط بين سكر العشق وسكر الخمر فيقول في البيت ( 670 ) أنا عاقل ومجنون بالحق واعذرنى عن غيبتي ثم يتحدث عن قاعدة فقهية عن بطلان طلاق الثمل أو عتقه أو بيعه ( ! ! ) ولأن الادعاء كثير فقد كان الامتحان أشد والفضيحة أفدح ، لأن هذا الصوفي الواجد الثمل الغائب قد فضحته ريح خرجت من دبر جحش ! ! فانظر إلى السخرية . ( 683 - 694 ) يتحدث مولانا عن امتحان الغيرة ، أو عن امتحانات الله سبحانه وتعالى التي يمتحن بها صدق عبده ، وليس الحق في حاجة إلى امتحان عبده بل يهدف سبحانه وتعالى إلى بيان الزيف من الحق وبيان المخلص من المرائي ، إن الأمر يشبه أن يدعى أحد أنه حائك ماهر فيلقى إليه أحد بأطلس فاخر ليخيط له فراجة . . . ومن هذا الامتحان الصعب يبرز له قرنان أي يصير مضحكة وسخرية للخلق ، وهكذا الله سبحانه وتعالى لا يرضى لعباده أن يكونوا صيدا للمرائين ، وقد يمد للمرائي أو العابد طمعا أو خوفا . . لكن تأتى لحظة الامتحان الأخيرة من حيث لا يدرى أو يحتسب ، هذه هي غيرة الله سبحانه وتعالى على عبيده ، فلو لم يكن الامتحان ، لظهر كل متنفج مدع كذاب مخنث في صورة رستم فالمعمعة هي التي تبديه على حقيقته ، ويهاجم مولانا الادعاء ، كيف يجعل المدعى من نفسه الحسين بن منصور الحلاج لكنه بدلا من أن ينظر إلى القطن في مخزنه فينفصل عنه البذر في التو واللحظة ( تذكرة الأولياء للعطار ص 566 ) يضرم هو النار في أقطان الرفاق . ( 695 - 700 ) بالرغم من أن الحديث يدور حول موضوع عام هو المدعين في الطريق ، وسخف قولهم ، وافتضاحهم ، إلا أن مولانا يشير بين الآن والآخر إلى القروي موضوع قصتنا . . . وفي البيت 695 يمكن أن تكون صفة « يتبرزون في الطريق » تشير إلى أهل الريف ويمكن أن تشير أيضا إلى من يلوثون الطريق