جلال الدين الرومي
440
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 535 ) عن الإمام الصادق رضي الله عنه ، قال في حكمة داود عليه السلام : إن على العاقل ألا يكون ظاعنا إلا في تزود لمعاد أو مرقة لمعاش أو طلب لذة في غير محرم ( عن جعفري 6 / 347 ) . ( 539 - 561 ) يترك مولانا سياق القصة ليتحدث عن العشق ، ويسوق الأمثلة لكي يقرب المعنى من مريديه على جميع مستوياتهم ، فينتقل من فكرة مطروقة هي أن الحنظل من المعشوق يصير رطبا إلى أفكار منتقاة من الحياة من حوله : فالدار تعتبر مرجا من رفيقه الدار أو الزوجة ، وقد تصير جحيما أيضا ، وكل ما في الحياة من كدح في سبيل رفيقة محبوبة ، فالإنسان يتحمل الشوك في سبيل محبوب كالوردة ، فانظر إلى الحمال : لقد مزق ظهره من حمل الأحمال في سبيل ماذا ؟ في سبيل محبوب فاتن ، والحداد في عمله يصيبه دخان الكير فيسود وجهه . . . من أجل ماذا ، من أجل أن يقبل قمرية وجه ، والتاجر يجوب البحار ، كما يعود بعدها إلى جليسة منزل والنجار . . . وماذا ؟ والسيد المسمر في حانوته . . . لماذا سمر في حانوته لأن عشق معشوقة كالسرو قد مد جذوره في قلبه وعن جلبنارلى ( 3 / 116 ) أن هنا إشارة إلى المثل العربي شرف المكان بالمكين إن هذا العالم يحركه العشق ، فما بالك بعشق الحي الذي لا يموت ؟ وإذا كان كل ما أنست إليه قد مات ، فما بالك لا تأنس إلى الحي الذي لا يموت ؟ وإذا كانت مشاعر الحب ومشاعر الكراهية تنتهى . . . فلما ذا لا تتجه إلى العشق الذي لا ينتهى ؟ حتام تعلقك بالزيف وأنت تظن أنه ذهب ؟ وحتام غرامك بالظل والظل نفسه في أثر الشمس ، وحتام هيامك بالقناة وتركك للبحر إن الدنيا وكل ما هو فيها ما هي إلا جزء من شحم الإلية يوضع في الفخ كي يصيد الذئب ، فمتى يدرك الذئب هذا ، متى يدرك أنه لا يمكن أن يكون أصل الإلية فخا . . . له ؟ والفكرة مأخوذة عن مثل عربى جاء في مجمع الأمثال للميدانى وهو « إليه في برية ما هي إلا لبلية » وساقه في ذيل حكاية أن ثعلبا رأى إليه مطروحة في مغازة