جلال الدين الرومي

420

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أعطاك بعده بابين أفضل منه - أعطاك بعده الألفة بالثديين ، فهما أمامك ليل نهار ينبوعان يجريان - وقال لك أمتص من هذين الاثنين وكل هنيئا فليسا حراما عليك - وحينما فطمت بعد عامين - تبدلت جميع أحوالك - أعطاك رزقك من يديك وقدميك أمسك بتلك واسع بذى في كل مكان - فإذا كان البابان قد جاز غلقهما عليك ، فقد أقام بدلا منهما أربعة أبواب . فخذ باليدين واسع بالقدمين بدأب ، وأطلب الرزق في أنحاء العالم ، وحين يحم القضاء فجأة ، تكون أمور الدنيا كلها مجازا ، عجزت اليدان ، والقدمان عن العمل وبدلا من الأربعة أعطاك ثمانية - فحينما قيدت الأربعة منك في اللحد ، صارت الجنان الثمانية خالية من أجل ، ( حديقة : الأبيات 264 - 276 من الترجمة العربية لكاتب هذه السطور دار الأمين 1995 ) وواضح الفرق بين الفكرتين فضلا عن أن مولانا جلال الدين يعود إلى الفكرة أكثر من مرة كأداة لشرح أفكار أكثر عمقا مما سيأتي في حينه ، ويضرب في الأبيات 62 - 68 مثالا اخر غير مثال الجنين وهو مثال الأعمى ، والمقصود بالطبع أعمى البصيرة والعمى الروحاني وليس عمى البصر أو العمى الجسماني ، فالعمى الجسماني ليس بحجاب عن العالم الروحاني لكن العمى الروحاني هو الحجاب ، والأوطان الدنية أو الدنيئة فسرها استعلامى بأنها الرحم ( 3 / 228 ) لكن تفسير يوسف بن أحمد بأنها ظلمة القلب وظلمة المشيمة وظلمة الرحم ( مولوى 3 / 18 ) . ( 69 ) مصادر القصة التي تبدأ بهذا البيت كثيرة ، فقد رويت في حلية الأولياء لأبى نعيم الاصفهاني ( الجزء العاشر ) عن نذر أبى عبد الله القلانسي إن أنجاه الله من سفينة عصفت بها الرياح ألا يأكل من لحم الفيل ، ثم انكسرت السفينة ووقعوا على الساحل فإذا بولد فيل أكله رفاقه وناموا ، ثم جاءت الفيلة تطلب ولدها حتى انتهت إلى عظامه فشمت أفواه أكليه ومزقتهم شر ممزق ولم تجد رائحة من القلانسي ، فمكنته من ركوبها ونقلته إلى العمران ، ثم نقلت من