جلال الدين الرومي

42

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

195 - قال : « إن الله » منك هي نفسها « لبيك » منا ، وتضرعك وألمك وحرقتك هي الرسول إلينا « 1 » . - وإن جهدك وسعيك جذب لنا ، وهما « في الوقت نفسه » فك لقدميك . - وليست روح الجاهل إلا بعيدة عن هذا الدعاء فليس عنده الإذن بأن يقول : « يا رب » . - وعلي فمه وفوق قلبه قفل وقيد ، حتى لا يشكو أمام الله عندما يحل به أذي . 200 - لقد وهب فرعون مئات من الأملاك والأموال ، بحيث ادعي العز والجلال . - لكنه لم يشك طوال حياته صداعا ، حتى لا يتضرع أمام الله ذلك السييء الأصل . - لقد أعطاه تلك الدنيا بأسرها ، ولم يهبه الحق الألم والتعب والهموم . - فالألم أفضل من ملك الدنيا ، وذلك حتى تدعو الله في السر . - ودعاء الله بلا ألم من موت القلب ، ودعاؤه بألم من عبودية القلب . 205 - وإن وضع الهمس تحت اللسان ، هو تعريف للمبدأ والبداية . - وهكذا صار الصوت صافيا وحزينا ، عندما يقول : يا اللّه ويا مستغاث ويا معين . - وأنين القلب في طريقة ليس خاليا من الجذبة ، وذلك أن كل راغب أسير لمانع . - مثل كلب أهل الكهف الذي تخلص من الجيفة ، فجلس في صدر موائد الملوك . - وحتى القيامة يشرب أمام الغار ، ماء الرحمة كالصوفية بلا كأس . 210 - وما أكثر من يرتدون جلود الكلاب ولا أسماء لهم ، لكنهم وراء الحجاب لم يحرموا من تلك الكأس .

--> ( 1 ) ج / 6 - 203 : وألست أنا الذي أدخلتك في هذا الامر ، وألست أنا الذي جعلتك مشغولا بالذكر .