جلال الدين الرومي
419
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 43 - 45 ) إن شرط أن يكون « حلق الروح خاليا من فكر الجسد » هو تبديل الاحتياجات الروحانية ، فالطبيعة السيئة أو المزاج السيئ هو الدنيا الذي يبعدها عن الحياة الروحية ، ويشبه هذه الحالة « بأكل الطين » وهو حالة مرضية أغلب ما تحدث للائى يعانين أمراض الحمل ، ومن هنا فالبطنة هي سبب إصفرار الوجه ، وإصفرار الوجه مساو للموت ، كما أن البطنة تؤدى إلى موت القلوب ، ولسنائى الغزنوي في الحديقة أبيات طويلة حول هذا الموضوع . ( 46 - 49 ) إن هجر الحياة المادية وتبديل الطبيعة كأنه فطام الطفل ، وفطام الطفل في حاجة إلى حاضنة ، والحاضنة هو المرشد الذي يفطم طفل الدنيا عن لبنها ويعود الروح على النعم الروحية ، وهي والبستان في هذه الأبيات رمزان لمعرفة الحق كما أن الثدي « هو » العلائق الدنيوية ، ومن ثم فإن الحياة المعنوية هي فطام عن لبن الدنيا . ( 50 - 68 ) يرى مولانا هنا تشابها بين الحياة الجسمانية ومراتب الكمال الروحاني فهو جنين أكل للدم ثم رضيع ، ثم أكل للطعام ، وعندما يشغل عن هذا العالم يصير كلقمان ، ويستطيع المؤمن إذن أن يظفر « بالطهر » من « النجس » كما يخرج الجسم من الدم النجس ، وكما أن هناك فرقا بين العالم الذي يعيش فيه الجنين والدنيا ، هناك فرق أيضا يشبهه بين عالم الدنيا وعالم الآخرة ، وكما لا يصدق الجنين إذ حكيت له عن العالم خارج الرحم ، لا يصدق عابد الدنيا أن هناك عالما خارجا هذه الدنيا ، ولسنائى في الحديقة أبيات نتحدث فيها عن هذه المراحل لكنه يخلص منها إلى فكرة حفظ الله للإنسان وعدم تضييعه إياه ورزقه إياه في كل مرحلة وتطور هذا الرزق بقدر تطور الإنسان يقول : « ألم تر أن الذي فوق الوجود ، حين خلق وجودك في الرحم - أعطاك رزقك من الدم تسعة شهور ، ذلك الخالق الحكيم الذي لا مثال له - ورباك أيضاً في بطن أمك ، وبعد تسعة شهور أتى بك إلى الوجود - وحينما أغلق هذا الباب للرزق في وجهك