جلال الدين الرومي

416

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وليس ذلك إلا أن الخلق محجوبون عن أمثال هذه المعاني ، فساحة أفهامهم ضيقة لأنهم متعلقون بهذا العالم الأرضي ، وهمتهم على قدره ، وحلوقهم مكيفة على أغذية الأرض وليس على الغذاء المعنوي ، ويستطيعون تفهم هذه المعاني . ( 15 ، 16 ) ، وهذه المعاني كان للجبل الحلق الذي يتشربها ومع ذلك فقد صار دكا وخر موسى صعقا وورد هذا المعنى في سورة ( الأعراف / 143 ) إنه لم يحافظ على ثباته ورقص كالجمل ( انظر أيضا بيت ( 25 ) من الكتاب الأول ) . ( 17 ) إن الجود بالطعام هنا أو كما ذكر حرفيا « منح القمة » يقصد به تعليم أسرار الحق وتلقينها ، أما الجود بالحق أي استعداد إدراك هذه الحقائق فهو من هبات الله سبحانه وتعالى فحسب . ( 19 ) هنا يصير المرء منسوبا إلى ذي الجلال أو كما يقول مولانا « إجلاليا » أي جديرا بألطاف الحق وعنايته . ( 20 ) صب السكر أمام الذباب كناية عن الحديث بالأسرار الإلهية أمام من ليسوا لها بأهل . ( 21 ) فإن رجل الحق لا يقول سر الحق لكل إنسان ، بل جدير به الأخرس لأن من عرف الله كل لسانه « احفظ أسرار أولى الأبصار عن الأغيار الأشرار » ( مناقب 1 / 138 ) . ( 22 - 25 ) الوجود الأرضي عبارة عن دائرة تبدأ من التراب وتنتهى إلى التراب ، وما خلق الإنسان إلا لكي يقطع هذه الدائرة . ( 26 - 30 ) يطرح الفكرة السابقة من منطلق اخر : إنه لطف الله الذي يجعل