جلال الدين الرومي
417
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
كل المخلوقات منتفعة على بعضها - أو إنها إسراع الموجودات كلها إلى العدم حيث يسلط مخلوق على مخلوق ، كيلا يبقى سوى وجهه فكل شئ هالك إلا وجهه والذرات كناية عن ظواهر الحياة المختلفة ، أو كما عبر ملا محمد هادي سبزوارى في شرحه الفلسفي على مثنوى مولانا جلال الدين ( افست كتابخانه سنائى طهران عن طبعة 1285 ه - ق في مجلد واحد ) في الصعود تكون الجمادات غذاء للنباتات والنباتات غذاء للحيوانات ومن ثم فكل عالم أدنى يفنى فيما هو أعلى كفناء الغذاء في المتغذى وهذا ما تراه في الإنسان حتى يظل من الخالدين ( ص 189 ) . والمقصود بالأوراق إمكانية تداوم الحياة واستمرارها ، فكل ورقة من أوراق الشجرة هي وسيلة لإدامة الحياة من لطفه سبحانه وتعالى على عبيده ، وهذا الإنعام هو الذي يرى العالم وما في العالم من حواضن ومربيات والمقصود « بالباقين » أي أولئك الذين تجاوزوا هذا العالم الظاهر وهم باقون ببقاء الحق ، فهم مقبلون ( استعلامى 3 - 226 ) ومقبولون عند الله فلا هم يأكلون من الغذاء المادي ، ولا هم يصيرون مأكولين : فالبقاء بالله هو البقاء الدائم الأبدي ، وهو النجاة من شبكة الدنيا وفخ الخليقة ، والخروج عن النسق الإنسانى . ( 31 - 35 ) يواصل مولانا المقارنة بين « الباقين » وبين بقية أهل الدنيا ، فسكان هذه الدنيا ، منتشرون » أي في « تفرقة » ومنقطعون عن بعضهم البعض وعن بقية سكان العالم أما « الباقون » فهم قابلون للبقاء وهم وجود واحد ( مجتمعون ) ومن ثم ينبغي على المرء أن يسعى في أثر ماء الحياة ، وماء الحياة هو الاتصال بالله ، والمتصلون بالله هم الباقيات الصالحات « ومن ثم فلأنهم باقون فهم في أمان من كل افات الدنيا ، وأخطارهم ، ولأنهم مجتمعون لأن مادتهم النفسية مصورة بصورة واحدة فصورتهم المعنوية هي علم التوحيد وكلهم مختلقون بأخلاق واحدة ، السراج واحدة وتعددت المسارج ( سبزوارى