جلال الدين الرومي
397
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
4650 - فقد قال الحق : أحذر أيها الحكم أن تسمع من خصم دون أن تسمع إلي الخصم الآخر . - وما لم يحضر الخصمان معا ، فإن الحق لا يظهر للحاكم . - ولو أتي أحد الخصوم بمائة تضرع ، فحذار حذار أن تأخذ قوله « مأخذ الجد » دون وجود خصمه . - وأنا لا أجرؤ علي عصيان الأمر ، فأذهبي وأحضري خصمك إلي . - فقالت : إن قولك صحيح ذو برهان ، وخصمي هو الريح وهو تحت أمرك . 4655 - فصاح ذلك الملك : يا ريح الصبا ، لقد شكت البعوضة إلي من ظلمك فأقبلي . - هيا قفا متقابلين أنت والخصم ، وأجيبي عليه وأدفعي عنك العدو . - وعندما سمعت الريح جاءت علي وجه السرعة ، فهمت البعوضة بالفرار . - فقال سليمان إلي أين أيتها البعوضة ؟ انتظري حتى أقضي بينكما . - فقالت : أيها الملك : أن موتي من وجودها ، لقد أسود يومي هذا من دخانها . 4660 - وما دامت قد حضرت كيف أجد القرار ، إنها تخرب بنياني من أساسه . - وهكذا يكون الباحث عن العتبة الإلهية ، عندما يتجلى الإله يصير هو فانيا . - وبالرغم من أن ذلك الاتصال بقاء خالص ، لكن ذلك البقاء متوقف في البداية علي الفناء . - والظلال التي تكون باحثة عن النور ، تنعدم عندما يظهر لها ذلك النور .