جلال الدين الرومي

396

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- عجبا : أين هو الظالم في عهدنا وليس في سجننا أو مقيدا في أغلالنا ؟ - ذلك أن الظلم قد مات يوم ولدنا فمن الذي زاول الظلم في عهدنا إذن ؟ - وعندما ظهر النور انمحت الظلمة ، فالظلمة هي أصل الظلم وعضده . 4640 - والشياطين الآن تقوم بالكسب والطاعة ، وآخرون منهم مصفدون بالأغلال . - وأصل ظلم الظلمة من الشيطان ، والشيطان مصفد في الأغلال فكيف ظهر الظلم ؟ - لقد أعطانا الله الملك بأمر « كن » فكان ، وحتى لا يضج الخلق بالشكوي نحو السماء . - وحتى لا يصعد دخان « قلوب المظلومين » إلي الأعالي ، حتى لا تضطرب الأفلاك ونجوم السها . - وحتى لا يهتز العرش من أنين اليتيم ، وحتى لا تصاب روح بالسقم من الظلم . 4645 - ومن هنا فقد أقمنا شريعة في الممالك ، حتى لا ترتفع إلي الفلك صيحة « يا ربي » . - فلا تنظر أيها المظلوم نحو السماء ، فإن لك الآن ملكا سماويا . - قالت البعوضة : إن شكواي من الريح التي مدت كلتا يدي ظلمها علينا . - ولقد ضقنا ذرعا من ظلمها ، ونعاني فيها الويلات بأفواه صامتة « 1 » . أمر سليمان عليه السلام البعوضة المتظلمة بإحضار الخصم إلى ديوان الحكم - فقال سليمان : يا جميلة الخطي ، ينبغي عليك أن تسمعي منصتة إلي أمر الحق .

--> ( 1 ) ج / 9 - 220 : فظلمها علينا صريح وواضح للعيان ، ولا حيلة لا لنا إلا الشكوي ، فخذ بحقنا منها وأنصفنا ، أيها الكريم العادل يا من طبعك الإكرام .