جلال الدين الرومي

393

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

جذب المعشوق للعاشق من حيث لا يعلمه العاشق ولا يرجوه ولا يخطر بباله ولا يظهر في ذلك الجذب أثر في العاشق إلا الخوف الممزوج باليأس مع دوام الطلب - ها نحن أولياء أتينا إلي هذا الموضع ، إنه بالرغم من أنه لم يكن عند صدر جهان جذب لذلك العاشق في السر . 4605 - متي كان صبره إذن ينفد من الفراق ؟ ومتي كان يعود مسرعا نحو الموطن ؟ - إن ميل المعشوقين خفي ومستور ، وميل العاشقين ذو مائة طبل ونفير . - وهناك حكاية « تساق » اعتبارا في هذا المجال ، لكن البخاري قد نفد صبره في الانتظار . - فلنترك قصها إذن ، فهو في بحث وسعي ، حتى يري وجه محبوبه قبل أن يوافيه الأجل . - وحتى ينجو من الموت ، ويجد منه النجاة ، ذلك أن رؤية الحبيب هي ماء الحياة . 4610 - وكل من لا تدفع رؤيته الموت ، لا هو بحبيب ، ولا هو بزاد أو ثمر . - فالحب هو ذلك الحب أيها المشتاق الثمل ، الذي لو حاق بك الموت فيه يكون حلوا . - فلقد صارت أمارة صدق الإيمان أيها الفتي هي أن يحلو لك الموت فيه . - وإن لم يكن إيمانك هكذا أيها العزيز ، فلست بكامل فامض وأبحث عن كمال الدين .