جلال الدين الرومي

324

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- إنك تفرين مني إلي الحق ، وأنا مخلوق من ذلك الملجأ فيما سبق . - وأنا الملجأ والملاذ الذي يكون مخلصا لك ، إنك تطلبين الملاذ مني وأنا الملاذ . - ولا آفة هناك أسوأ من أن يكون المرء غافلا ، أنت إلي جوار الحبيب لكنك لا تستطيعين إبداء العشق له . - ولا زلت تظنين أن الحبيب من الأغيار ، وتسمين الفرح « بلقائه » ترحا . 3785 - وهذا النخل الذي هو مظهر من مظاهر لطف الحبيب ، إنما يتحول إلي مشنقة لنا إن كنا لصوصا . - وهذا المضمخ بالمسك الذي هو جديلة أميرنا ، ما دمنا بلا عقل ، فهو قيد لنا . - وهذا اللطف الذي يجري في صورة نيل ، ما دمنا فراعنة فهو يتحول إلي نهر من الدم بالنسبة لنا . - ويقوم الدم : إنني ماء فلا تسكبني ، وأنا يوسف وتعتبرني ذئبا يا كثير الجدل . - ألست تري أن الحبيب الذي يتحمل « قسوتك » ، عندما تنقلب عدوا له ينقلب هو إلي حية بالنسبة لك . 3790 - إن لحمه وشحمه لم يتغيرا ، إن هذا السوء الذي حل به إنما يبدو من مظهره . عزم ذلك الوكيل على الرجوع إلى بخارى بلا مبالاة من شدة عشقة - أترك شمع مريم مشتعلا ، فإن هذا المحترق يمضي إلي بخاري . - لقد نفد صبره إلي مالا نهاية ، فهو في تنور مضطرم النيران ، وهو يقول لنفسه أمض نحو صدر جهان ولذبه .