جلال الدين الرومي
321
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وعندما قال لك الحق أيها السالك « كلوا من رزقه » فهمت أن المقصود هو الخبز « ولم تفهم » أنه الحكمة . - ورزق الحق هو الحكمة في المقام الأول ، ذلك لأنها لا تأخذ بحلقك في نهاية الأمر . - فإن أغلقت هذا الفم « الذي في الجسد » ، لا نفتح لك ذلك الفم الذي يأكل لقيمات السر . 3750 - وإن فطمت جسدك عن لبن الشيطان ، فإنك تأكل كثيرا من النعم بعد هذا العظام . - لقد شرحت هذا الأمر نصف شرح كما يغلي الترك اللحم نصف غلية ، فاستمع إلي تمامه من الحكيم الغزنوي . - إن حكيم الغيب ذاك وفخر العارفين ، يشرح هذا الأمر في « إلهي نامه » . - لتغتم لكل إياك وخبز الذين يزيدون لك الغم ، لأن العاقل يقتات علي الغم ، لكن الطفل هو الذي يأكل السكر . - وسكر السرور هو ثمرة بستان الحزن ، فهذا الفرح جرح وذلك الغم مرهم . 3755 - وعندما تصادف الغم احتضنه بعشق ، وانظر من فوق الربوة إلي دمشق . - والعاقل يري الخمر في العنب ، والعاشق يري في المعدوم وجوداً . - فأول أمس ، كان الحمالون يتشاجرون وبعضهم يقول للبعض الآخر ، لا تحمل هذا الحمل حتى أحمله أنا كالأسد . - ذلك لأنهم كانوا يرون في هذا التعب نفعا ، فكان كل منهم يختطف الحمل من الآخر .