جلال الدين الرومي
311
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3625 - وأين هي الشمس التي تتواري بالحجاب ، من جراء حزن الخفاش أو غضبه . - فهي في غاية اللطف والكمال ، ومتي يصير مجرد « خفاش » واقفا في طريقها ؟ - فإذا عاديت ، عاد علي قدر طاقتك ، حتى يكون ممكنا أن تتغلب علي عدوك . - وعندما تتحدي قطرة الماء المحيط ، فهي بلهاء تقتلع لحيتها عبثا . - وحيلتها هذه لا تجاوز شواربها ، وكيف تمزق دائرة حجرة الشمس ؟ . 3630 - وهذا هو ملامي لعدو الشمس يا عدو شمس الشمس . - يا عدو الشمس التي من عظمتها ، ترتعد الشمس « ويرتعد معها » كل كوكبها . - وأنت لست عدوا لها بل عدو لنفسك ، وأي بأس علي النار إن صرت حطبا لها ؟ - فواعجباه إن أصابتها قلة من احتراقك ، أو إن امتلأت غماً من ألم احتراقك . - إن رحمته سبحانه وتعالي مختلفة عن رحمة الإنسان فإن رحمة الإنسان غالبا ما تكون ممتزجة بالشفقة . 3635 - فرحمة المخلوق تكون ممتزجة بالشفقة إذن ، ورحمة الخالق مبرأة من الغم والحزن . - فأعلم أيها الأب أن رحمة من لا مثيل له هي هكذا ، ولا يمكن أن تتصور إلا أثارها ! !