جلال الدين الرومي

312

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الفرق بين معرفة الشئ بالمثال والتقليد ومعرفة ماهية هذا الشئ - إن اثار رحمته وثمارها ظاهرة ، لكن متي يعرف - غيره سبحانه - ماهيتها . - ولا يعرف أحد مطلقا ماهيات أوصاف الكمال اللهم إلا بالآثار والمثال . - إن الطفل لا يعرف ماهية الجماع ، إلا أن تقول له : إنه كالحلوي بالنسبة لك . 3640 - ومتي تكون ماهية لذة الجماع مثل الحلوي أيها السيد المطاع ؟ - لكن ذلك العاقل مثل لك المتعة ما دمت كالطفل - وذلك حتى يعرفها الطفل بالمثال ، إن لم يعرف الماهية وعين الحال . - إذن فإن قلت أعلم ، فالأمر ليس ببعيد ، وإن قلت : لا أعلم فقولك ليس كذبا وبهتانا . - وإذا سألك أحد : هل تعرف « نوحا » ؟ رسول الحق ذلك ونور الروح . 3645 - فإذا قلت : كيف لا أعرفه وذاك القمر ، أكثر شهرة من الشمس والقمر . - والأطفال الصغار في الكتاتيب ، وأولئك الأئمة جميعا في المحاريب . - يقرأون أسمه عيانا في القرآن ، ويرددون سيرته بفصاحة من « كتب » الماضين . - فأنت صادق إذ تعرفه من وصفه ، بالرغم من أن ماهية نوح لم تكشف لك . - وإذا قلت : أي علم لي بنوح ، إنما يعرفه من هو مثله أيها الفتي . 3650 - إنني نملة عرجاء فأي علم لي بالفيل ، ومتي « يتأتي » للبعوضة أن تعرف إسرافيل ؟ . - فهذا الكلام أيضا صدق . . لأنك لم تعرف ماهيته يا هذا .