جلال الدين الرومي
304
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وإن لم تكن ضيقة فلماذا هذا الصراخ ؟ وكيف انحني كل من عاش فيها طويلا ؟ - وكيف تحررت الروح عند النوم من ذلك المكان ؟ وكيف صارت من نومها هذا بادية السعادة . - لقد تخلص الظالم ثانية من ظلم الطبع ، وانقلب السجين « خارجا » من تفكيره في السجن . 3545 - وهذه الدنيا شديدة الاتساع بأرضها وسمائها ، تبدو لك شديدة الضيق عندما تهم بالنوم . - فهي كغمامة علي العين شديدة الاتساع وشديدة الضيق ، ضحكها كله بكاء وفخرها بأجمعه عار . تشبيه الدنيا واتساعها الظاهر وضيقها الحقيقي وتشبيه النوم بأنه خلاص من هذا الضيق - إنها كالحمام الذي تشعل داخله النار ، يشتد ضيقك منه وتذبل روحك . - حتى وإن كان الحمام متسعا ، فإن روحك تَكِلُّ وتضيق من هذه الحرارة . - وما لم تغادره فإن قلبك لا يحس بالراحة ، إذن فبماذا يجديك اتساع منزلك ؟ 3550 - وأنت تلبس نعلا ضيقا أيها الغوي ، وتسير في صحراء شديدة الاتساع . - فتضيق بك هذه الصحراء بما رحبت ، وتنقلب هذه الصحراء وهذا الوادي إلي سجن « بغيض » بالنسبة لك . - وكل من يراك عن بعد يقول : لقد تفتح في هذه الصحراء كزهرة الشقائق النضرة . - وهو لا يعلم أنك كالظالمين ، تبدو في الظاهر كأنك في روضة في حين