جلال الدين الرومي
303
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ولم يره « حقيقة » سوي إنسان عين المؤمنين « عليه السلام » ، فمن الذي أدرك سواه لونه « الحقيقي » ؟ - ومن ثم فكل من كانوا سواه عليه السلام قد تحدثوا علي التقليد ، عندما ذكروا صفات إنسان العين الرفيع السامي ذاك ! ! - قالت زوجته : إنه الفراق يا حميد الخصال ، قال : لا - لا بل هو الوصال الوصال . 3530 - قالت : الليلة تمضي « وتصير » غريبا ، وتغيب عن أهلك وولدك . - قال : لا ، لا ، بل تعود الليلة روحي من الغربة إلي الوطن . - قالت : فأين يا تري نري وجهك ، قال : في حلقة خاصة الله . - وحلقته الخاصة متصلة به ، لو تنظرين إلي أعلي لا إلي أسفل . - وفي تلك الحلقة يتألق النور من رب العالمين ، كما يتألق الفص من الخاتم « الثمين » 3535 - قالت : وا أسفاه . . لقد خرب هذا المنزل ، قال : انظري إلي القمر ، ولا تنظري إلي السحاب . - لقد خربه حتى يجعله أكثر عمرانا ، فقومي كُثر لكن الدار ضيقة . حكمة خراب الجسد بالموت - كنت مثل ادم من البداية في حبس وكرب ، وامتلأ الشرق والغرب الآن بنسل روحي . - كنت شحاذا في هذا المنزل الشبيه بالجب ، وصرت ملكا ، والملك في حاجة إلي قصر . - ذلك أن الملوك يأنسون إلي القصور ، أما الموتى فيكفيهم القبر منزلا ومكانا . 3540 - لقد ضاقت هذه الدنيا علي الأنبياء ، فمضوا كالملوك إلي اللامكان . - لكنها أبدت عظمتها للموتي ، فهي شديدة الفخامة في ظاهرها ، لكنها ضيقة المجال في معناها .