جلال الدين الرومي
269
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بيان أن الرسول عليه السلام قال : إن لله تعالى أولياء أخفياء - وهناك « غيرهم » قوم آخرون يسيرون في خفاء شديد ، فمتي يصيرون مشهورين بين أهل الظاهر ؟ - إنهم يملكون كل هذا « الذي للأنبياء » لكن عين أحد لا تقع علي عظمتهم لحظة واحدة . - ولهم الكرامات وهم في الستر الإلهي ، والأُبدال أنفسهم لا يسمعون أسماءهم . - أو أنك لا تدري كرم اللّه سبحانه وتعالي ، الذي يناديك من تلك الناحية قائلا : تعال . 3110 - وجهات العالم الست إكرام له ، وحيثما تنظر فإنك تجد أعلامه . - وعندما يأمرك كريم بأن تدخل النار ، فادخل من فورك ولا تقل : إنها تحرقني . « 1 » حكاية إلقاء أنس رضى اللّه عنه بمنديل داخل تنور مشتعل وعدم احتراقه - روي أن شخصا نزل ضيفا علي أنس بن مالك رضي اللّه عنه . - فروي أنه بعد الطعام ، رأي أنس أن مفرش المائدة أصفر اللون . - كان « المفرش » قذرا ملويا ، فصاح : يا خادمة ألقيه في النار لحظة من الزمن . 3115 - فألقت به في تنور مشتعل ، وهي علي وعي تام بما تفعل . - فتحير كل الضيوف في ذلك الأمر ، وكانوا في انتظار « أن يشاهدوا » الدخان يتصاعد من المفرش . - وبعد برهة أخرجته من التنور ، نظيفا أبيض نقيا من الأوساخ .
--> ( 1 ) ج / 8 - 291 : - فالنار في الحقيقة هيبة منهم كأنها اللبن ، هي غاسلة لمفارش موائد الأنبياء .