جلال الدين الرومي
249
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
2860 - فالصياد دائما يبذر « الحبوب » إلي جوار الفخ ، فالحبوب ظاهرة أما الفخ فهو مستتر . - فحذار كلما رأيت حبة ، حتى لا يطبق الشراك علي جناحك وقوادمك « 1 » . - ذلك أن الطائر الذي ترك الحب ، التقط الحب من الصحراء التي لا خداع فيها . - وقنع بها ونجا من الشراك ، ولم يطبق شراك قط علي جناحه وقوادمه . وخاصة أمر ذلك الطائر الذي ترك الحزم من الحرص والهوى - ثم إن طائرا حط فوق جدار ، وقد سمر بصره حول حبة في شراك . 2865 - فهو ينظر نظرة نحو الخلاء ، بينما يشده حرصه إلي الحبة بنظرة أخري . - وتصارعت هذه النظرة مع تلك النظرة ، فسلبته العقل فجاة . - لكن الطائر الذي ترك ذلك التردد ، أقلع عن تلك النظرة وسمر بصره علي الخلاء . - فهو مطلق الجناح والقوادم فبخ بخ له ، لقد صار إماما لكل الأحرار . - وكل من يجعله قدوة له فقد نجا ، وأقام في مقام الأمن والحرية . 2870 - ذلك أن قلبه كان ملك الحازمين ، فصارت الرياض والبساتين منزلا له . - فالحزم راض عنه وهو راض عن الحزم ، وهكذا فافعل إن كنت تقوم بالتدبير والعزم . - فلقد سقطت مرات في شراك الحرص ، وأسلمت حلقك للذبح . - ثم إن ذلك التواب الرحيم قد نجاك ، وقبل توبتك وأسعدك . - قال : « إن عدتم كذا عدنا كذا . . . نحن زوجنا الفعال بالجزاء « 2 » .
--> ( 1 ) ج / 8 - 211 : وما أسعده في طائر الذي ترك الحب ، فقد تفتحت له الورود في رياض القدس . ( 2 ) بالعربية في المتن .