جلال الدين الرومي

231

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

2635 - لقد جاء عاريا ويمضي عاريا ، لكنه من خوف أن يسرق يدمي كبده . - وفي وقت موته عندما يتقدم جنازته النواح والعويل ، تضحك روحه سخرية من ذلك الخوف الذي كان يعانيه . - ويعلم الغني في تلك اللحظة أنه لا ذهب لديه ، كما يعلم الذكي أنه كان خاليا من الفضل . - ويكون الأمر كما يمتليء حجر طفل بقطع الفخار ، فيرتعد خوفا عليه كما يكون رب المال . - فيبكي إن أخذت منه قطعة من الفخار ، ويضحك إن رددتها إليه . 2640 - ولما لم يكن عند الطفل دثار من العلم ، فلا اعتبار هناك لبكائه أو ضحكه . - وعندما يري الغني العارية ملكا ، فإنه يربت « بلطف » علي ذلك المال المملوك بالباطل . - ويعتبر أن لديه أموالا ، ويخشي من أن يخطف اللص « الجوال » . - وعندما يفزعه من نومه هذا عاركٌ لأذنيه ، يسخر كثيرا من خوفه . - وشبيه بهذا الخوف الشديد الموجود عند هؤلاء العلماء يملكون علوم هذه الدنيا والعقل الجدير بها . 2645 - وفي شأن هؤلاء العقلاء ذوي الفنون ، قال الله تعالى في القران أنهم لا يعلمون . - كل واحد منهم خائف من سرقة أحد ( له أو لعلمه ) ويظنون لأنفسهم علما غزيرا . - فيقول : إنهم يسرقون وقتي ، وليس له هو نفسه وقت نافع . - ويقول : إن الخلق يشغلونني عن عملي ، وروحه غارقة في البطالة حتى الحلق .