جلال الدين الرومي

227

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

2585 - قال عيسى : بذات الله الطاهرة ، مبدع الجسد خالق الروح . - وحرمة ذاته وصفاته الطاهرة ، التي تجعل من الفلك عاشقا ممزق الجيب . - إن ذلك الطلسم والاسم الأعظم الذي قرأته أنا علي الأصم والأعمي فشفيا . - وقرأته علي الجبل والحجر فانشق ، ومزق خرقته من علي جسده حتى سرته . - وقرأته علي جثة الميت فبعث حيا ، وعلي اللاشيء فصار شيئا . 2590 - قرأته علي قلب الأحمق مئات المرات ، لكن الله لم يمن عليه بالشفاء . - صار حجرا أصم لم يرجع عن طبعه ، صار رملا لم ينبت فيه أي نبات . - قال الرجل : وما الحكمة في أن اسم الله أجدي في مواضع عديدة ولم يجد في هذا الموضع ؟ - إنه داء مثل أي داء فلماذا عالج بقية الداءات ولم يجد فيه ؟ - قال عيسى : إن داء الحمق غضب من الله ، أما داء العمي فليس مرضا إنه ابتلاء . 2595 - ومرض الابتلاء يثير الشفقة ، لكن الحمق داء يسبب الجراح . - وذلك الذي ختم بميسم الحمق ، لا يمكن أن تجد له حيلة . - فاهرب من الحمقي كما هرب عيسى ، فما أكثر الدماء التي أسالتها صحبة الحمقي « 1 » . - فكما يسرق الهواء الماء قليلا قليلا ، يسرق الأحمق الدين منكم . - إنه يسلبك حماسك ويهبك الفتور ، إنه مثل ذلك الذي يضع تحت مقعده حجرا .

--> ( 1 ) ج / 8 - 152 : وإن مرض الحمقي ليصب الجراح علي أم الرأس ، ولا رحمة علي توسل ذلك الأحمق بالحيلة .