جلال الدين الرومي
226
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
هروب عيسى عليه السلام من الحمقى نحو جبل - كان عيسى بن مريم يهرب متجها إلي جبل ، وكأن أسدا كان يهم بسفك دمه . - فأخذ أحدهم يعدو خلفه صائحا : خيرا ؟ ليس وراءك أحد ، فلماذا تهرب كالطير ؟ - لكنه أخذ يعدو بسرعة ، حتى إنه لم يكن قادرا علي رد الجواب من شدة سرعته . 2575 - فأسرع ذلك الرجل منزلا أو منزلين خلف عيسى ، ثم نادي عيسى جادا في النداء . - قائلا : قف برهة من الزمن ، فإني من هربك في مشكلة . - من أي شيء تهرب نحو تلك الناحية أيها الكريم ، فلا أسد في أثرك ولا خصم ، ولا خوف لديك أو هلع ؟ - قال : إنني هارب من الأحمق فامض ، إنني أنجى نفسي منه - فلا تعطلنى . - قال : ألست أنت المسيح اخر الأمر ، الذي يبريء الأعمى والأصم ؟ 2580 - قال : بلي قال : ألست أنت ذلك الملك الذي أصبح موضع طلسم الغيب ؟ - وعندما تقرأ هذا الطلسم علي ميت ، يقفز كأسد وجد صيدا ؟ - قال بلي ، أنا هو قال : ألست أنت الذي تجعل من الطين طيرا يا جميل الوجه « 1 » ؟ - قال : بلي . قال : إذن أيها الروح الطاهرة ، إن كل ما تريده تفعله فمم تخاف ؟ - مع مثل هذا البرهان الذي لك في الدنيا ، وليس لأحد غيرك في عباد الله ؟
--> ( 1 ) ج / 8 - 151 : تنفخ فيه فترتد فيه الروح سريعا ، ويطير لتوه في الهواء .