جلال الدين الرومي

225

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فالنفس تمسك بالمصحف والمسبحة في يمينها ، لكنها تخفي السيف والخنجر في كمها . - فلا تصدق مصحفها ورياءها ، ولا تجعل نفسك نجيا وقرينا لها . - إنها تصحبك حتى الحوض بحجة الوضوء ، لكنها تلقي بك إلي قاعه . - إن العقل « نوراني » وطالب مجد ، فكيف تكون النفس « الظلمانية » غالبة عليه . 2560 - ذلك أنها من أهل الدار وعقلك غريب ، ويكون الكلب علي باب داره كالأسد المهيب . - فانتظر حينئذ الأُسد إلي الآجام ، وتميل تلك الكلاب العمياء إلي ذلك المكان . - إن عموم أهل المدينة لا يعلمون مكر النفس والجسد ، ويعلمون أنها لا تقهر إلا بوحي من القلب . - وكل ما يكون من جنسها يكون محبا لها رفيقا بها ، فمن يصلح لها إلا داود الذي هو شيخ لك . - إنما بُدّل ولم يبق من جنس الجسد ، كل من وضعه الله في مقام القلب . 2565 - إن الخلق جميعا من أنصار العلة في بواطنهم ، ويقينا أن نصير العلة يكون مريضا . - وكل خسيس يدعي الداووية ، ويستمسك به كل من هو بلا تمييز . - إن ذلك الطائر الأبله يسمع من الصياد صفير الطير فيمضي نحوه . - ولا يعرف ذلك الغوي النقل من النقد « الحاضر » ، فاهرب منه حتى وإن كان مشتغلا بالمعاني . - فإن الناجي والأسير سيان عنده ، وهو في شك وإن كان يدعي اليقين . 2570 - والمرء وإن كان ذكيا علي الإطلاق ، هو غبي إن لم يكن لديه تمييز . - فاهرب منه كما يهرب الغزال من الأسد ، ولا تسرع نحوه أيها العالم الشجاع