جلال الدين الرومي

207

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ذهاب الخصمين إلى داود عليه السلام - وأخذ يجره إلي داود النبي ، قائلا له : هيا أيها الظالم الأبله الغبي ! ! - واترك هذه الحجة السخيفة أيها المحتال ، وأعد عقلك إلي جسدك وعد إلي وعيك . - ما هذا الذي تقول ؟ أي دعاء يكون ؟ لا تسخر من رأسي ولحيتي ومن نفسك أيها الفاسد . 2320 - فقال : لقد توجهت إلي الله بدعاء عريض ، وكدحت كثيرا في هذا الدعاء . - وأنا موقن بأن الله استجاب لدعائي ، فاضرب رأسك بعرض الحائط يا فاحش القول . - فقال : تجمعوا هنا يا مسلمين ، وانظروا إلي هزل هذا الحقير وهذيانه « 1 » - و « خبروني » أيها المسلمون كيف يجعل الدعاء ما لي له بحق الله ! ! - ولو كان الأمر هكذا لكان كل الناس بهذا قد اغتصبوا حقدا أملاك الآخرين بدعاء واحد ! ! 2325 - ولو كان الأمر هكذا لصار الشحاذون والعميان من الأغنياء والأمراء . - فهم ليل نهار في دعاء وثناء ملحين قائلين : أرزقنا وأعطنا يا الله . - فما دمت لا تعطي فلا أحد يعطي يقينا ، افتح علينا يا فتاح مشكل هذا الأمر . - وتجارة العميان هي الضراعة والدعاء ، فلا يجدون من العطاء إلا لقمة تملأ الفم . - وقال الناس : لقد صدق هذا المسلم ، أما هذا المتاجر بالدعاء فهو ظالم .

--> ( 1 ) ج / 8 - 49 : أيها المحتال ، إلام هذا الهذيان ؟ ، قل حجة قاطعة . . فماذا يكون الدعاء ؟ !