جلال الدين الرومي

208

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

2330 - فمتي يكون الدعاء من أسباب الملك ، ومتي سلكت الشريعة هذا القول في مسلكها ؟ - فالبيع أو الهبة أو الوصية أو العطاء ، أو ما هو من جنس ذلك يجعل الشيء لك . - ففي أي دفتر هذه الشريعة الجديدة ، رد الثور إلي صاحبه أو فامض إلي السجن . - فكان يوجه وجهه نحو السماء ، قائلا : لا يعرف ما بيننا سواك . - لقد ألقيت أنت هذا الدعاء - في قلبي ، وأشعلت - كثيرا من الآمال بين جوانحي . 2335 - ولم أكن أنا أوجه هذا الدعاء جزافا ، إنني مثل يوسف كنت قد رأيت الأحلام . - لقد رأي يوسف الشمس والكواكب ساجدة أمامه كأنها الأتباع . - كان اعتماده علي الرؤيا الصادقة ، ولم يكن في الجب والسجن يبحث إلا عنها . - ومن ثقته في هذا الأمر لم يطرأ عليه أي حزن أو اهتمام من العبودية أو من العطاء والمنع والملام . - كان واثقا في رؤياه التي كانت تضيء له الطريق كأنها شمعة أمامه . 2340 - وعندما ألقوا بيوسف في البئر ، هتف به هاتف من الإله . - قائلا : إنك في يوم من الأيام سوف تصير ملكا أيها البطل . حتى تنتقم منهم لهذه القسوة التي عاملوك بها . - والهاتف بهذا النداء لا يبدو للنظر ، لكن القلب عرف القائل من اثاره . - ووقر في قلبه من هذا النداء ، قوة وراحة وثقة . - فصار البئر عليه بهذا النداء الجليل ، روضة ومحفلا كما صارت النار علي الخليل .