جلال الدين الرومي
197
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عند الاحتضار . - فلا كانت لهم حيلة لا من أيمانهم أو من شمائلهم وعندما تنقضي الحيل ، فهذا أوان الدعاء . - كانوا في دعاء وتضرع وابتهال وتأوه ، وقد تلبد الفلك منهم بدخان أسود . - ومن عداوته لهم ظهر لهم الشيطان آنذاك ، وصاح فيهم : الفراق ! ! الفراق يا عبدة الكلاب ، جعل الله لكم علتين . - فالموت والحسرة يا أهل الإنكار والنفاق ، سوف يصيران آفة هذا الاتفاق . 2195 - وتندي عيونكم بالدمع من بعد الخلاص ، فأنتم تصبحون من أجل الشهوة شياطين خواص . - فلا تتذكرون أنه ذات يوم في الخطر ، أخذ الله بأيديكم من القضاء والقدر . - كان هذا النداء يأتي من الشيطان ، لكن لم تسمع هذا النداء إلا الآذان الطيبة . - ولقد صدق المصطفى معنا ، ذلك القطب وملك الملوك وبحر الصفاء ، - « عندما قال » ، إن ما يراه الجاهل في النهاية ، يراه العقلاء منذ الوهلة الأولي . 2200 - فالأمور من بداياتها بالرغم من أنها غيب وسر ، يراها العاقل منذ بدايتها أما المصر فيراها في أواخرها . - إن أولها محجوب ، لكن أواخرها يراها العاقل والجاهل عيانا . - فإن لم تر وقائع الغيب أيها العنود ، فمتي يختطف السيل الحزم ؟ ! - وماذا يكون الحزم ؟ ، إنه سوء الظن بالدنيا ، وتوقع البلاء المفاجىء منها لحظة بلحظة .