جلال الدين الرومي

194

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

كالطائر الذبيح من الصلاة . - ومثل القيامة اصطفت الصفوف أمام الحق ، وهناك مئات « الألوان » من الحساب والمناجاة والضراعات . 2150 - لقد وقفت أمام الخالق ذرَّافاً الدمع ، كالواقف مستقيما يوم الحشر . - فيقول لك الحق : ماذا أحضرت لي من تلك المهلة التي أعطيتك إياها ؟ - وفيم أنهيت عمرك ؟ وفيم أفنيت قوتك وقُوَّتك ؟ - وأين أبليت جوهر البصر ؟ وفي أي موضع ضيعت حواسك الخمس ؟ . - لقد أنفقت العين والأذن والعقل وجواهر العرش ، فماذا اشتريت « بها » من الأرض ؟ 2155 - لقد أعطيتك اليد والقدم كالفأس والرفش ، لقد وهبتها من لدني ، فمتي صارت من لدن نفسها ؟ - وعلي هذا النسق تأتي مئات الآلاف من الرسائل المؤلمة من لدن الحضرة . - وفي القيام يعود هذا البدن ، ومن الخجل ينحني راكعا . - لا يتبقي له جلد علي الوقوف من الخجل ، فيتلو تسابيحه خجلا عند الركوع . - ثم يصله الأمر أن ارفع رأسك من الركوع ، وأجب الحق علي ما سألك عنه . 2160 - فيرفع رأسه من الركوع ذلك الخجل ، ثم يسقط علي وجهه ذلك الساذج في أموره . - ثم يصله الأمر ثانية أن ارفع رأسك من السجود ، وحدثنا بأخبار أفعالك . - فيرفع رأسه مرة أخري خجلا ، ثم يسقط ثانية علي وجهه كأنه الثعبان . - فيقول له ثانية : ارفع رأسك وتحدث ، إنني سوف أطلب منك الحديث عن كل ما بدر منك شعرة بشعرة . - فلا تبقي له قوة علي الوقوف ، ذلك أن خطاب الهيبة قد أصاب سويداء روحه . 2165 - ثم يجلس قاعدا من ذلك الخجل الشديد ، فيقول له : تحدث حديثا مفصلا ومفهوما ! !