جلال الدين الرومي

187

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وأنا أحك عيني متسائلا : من هم هؤلاء الأسود السبعة ؟ وماذا لديهم من الدنيا ؟ - وعندما اقتربت منهم ، قرأت عليهم السلام منتبها . - فأجاب القوم السلام علي قائلين : السلام عليك يا دقوقي يا تاج الكرام وفخرهم . 2060 - قلت : وكيف عرفوني إذن ؟ ولم تقع أنظارهم عليَّ من قبل . - وعرفوا من ضميري هذا التساؤل ، وهم ينظرون بعضهم إلي بعض من طرف خفي . - وأجابوني ضاحكين : أيها العزيز ، هل لا يزال هذا خافيا عليك أيضا . - متي يختفي شيء من يسار أو يمين علي القلب الذي هو في تحير مع الله ؟ - قلت : إنهم وإن كانوا مكشوفين علي الحقائق ، كيف وقفوا علي الرسم واللفظ ؟ 2065 - قال أحدهم : إذا غاب الاسم عن الولي ، اعتبر ذلك من الاستغراق لا من الجهل . - ثم قالوا لي : إن بنا رغبة في أن تؤمنا في الصلاة أيها الصديق الطاهر . - قلت : سمعا وطاعة ، لكن أمهلوني برهة فأنا أواجه بعض المشكلات من دوران الزمان . - فلعلها تحل بالصحبة الطاهرة ، فمن الصحبة ينبت الكرم ، من التراب . - والبذرة المليئة باللب ، قامت بخلوة وصحبة من التراب الكدر وذلك من الكرم . 2070 - لقد محت نفسها كلية في التراب ، حتى لم يبق ثم لون ولا رائحة ولا حمرة ولا صفرة .