جلال الدين الرومي
18
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( د ) وإذا كان العاشق يطلب المعشوق فإن المعشوق أيضا يطلب العاشق ، وهذه الجاذبية المتبادلة هي السر في بقاء الكون وبقاء الخليقة « من القلب إلي القلب كوة علي وجه اليقين ، ليست منفصلة أو بعيدة مثلما يكون الجسدان - وقاعدتا مصباحين لا يلتقيان ، لكن نوريهما يمتزجان في مجاله - ولا يوجد عاشق قط يكون باحثا عن الوصل ، ولا يكون معشوقه باحثا عنه - وعندما لمع في هذا القلب برق حب الحبيب ، اعلم أن الحب موجود علي وجه اليقين في ذلك القلب - وعندما صار حب الحق في قلبك زائدا ، فعند الحق بلا شك الحب لك « 1 » . ليس العشق إذن مقصورا علي الخالق والمخلوق بل إن الذي يجعل الكون كله علي درجة من الانسجام والتناسق هو العشق « إن الظمأن يجأر بالشكوى قائلا : أين الماء العذب ؟ والماء يشكو أيضا قائلا : أين الشارب ؟ - إن هذا العطش في أرواحنا جذب للماء ، نحن له وهو أيضا لنا - وكلمة الحق في القضاء والقدر ، قد جعلت كلامنا عاشقا للآخر - وكل أجزاء الدنيا من ذلك الحكم السابق ، صات أزواجا كل عاشق لزوجه « 2 » . « وكل جزء في العالم طالب لزوجه ، تماما كما يجذب الكهرمان قطع القش - وتقول السماء للأرض مرحبا ، إنني معك كما يكون حجر المغناطيس وبرادة الحديد - والسماء هي الرجل والأرض هي المرأة في نظر العقل ، وكل ما تلقيه السماء تربية الأرض - وعندما لا تبقي فيها حرارة ترسلها إليها ، وعندما لا تبقي فيها رطوبة أو ماء تعطيها إياهما - والبرج الترابي مدد لتراب الأرض ، والبرج المائي يبث فيها الرطوبة - والبرج الهوائي يحمل إليها السحاب ، حتى يجذب منها الأبخرة الوخمة - وحرارة الشمس
--> ( 1 ) الأبيات 4394 - 4399 من هذا الكتاب ( 2 ) انظر الأبيات 4401 - 4419 وشروحها من هذا الكتاب .