جلال الدين الرومي
19
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
من البرج الناري ، وهو كالمقلاة الحمراء من النار ظهرا ووجها - والفلك دوار حول الأرض ، مثل الرجال حول الكدح من أجل النساء - وهذه الأرض تتكفل بالتدبير ، وتقوم بأمور الولادة والرضاع - فاعلم إذن أن الأرض والفلك من العقلاء ، فهما يقومان بأعمال العقلاء - وإن لم يكن هذان الحبيبان يستمع كل منهما بالآخر ، فلماذا إذن يتداخلان كالأزواج ؟ - وبدون الأرض متي ينمو الورد والأقحوان ، وماذا يتولد إذن من ماء السماء وحرارتها ؟ ومن أجل هذا يكون الميل في الأنثي إلي الذكر ، حتى يكمل كل منهما الآخر - لقد وضع الحق الميل في الرجل والمرأة ، حتى تجد الدنيا البقاء من هذا الاتحاد ، ويضع الميل أيضا في كل جزء إلى جزء ، ومن اتحادهما معا يوجد توليد » « 1 » وهذا البقاء يعقبه فناء فيعود كل جزء إلي أصله في الفلك ، ومن ثم تعود الروح إلي أصلها ، فالعشق حركة صوب الكمال وأصل من أصول التوحيد . ( ه - ) هذا الإحسان الفياض الكوني هو جوهر الدين « إن كسب الدين هو العشق وهو الجذب الباطني - انه القابلية لتلقى نور الحق أيها الحرون « 2 » والإنسان الذي يحس هذا الإحساس لا يمكن أن يسمي ملحدا ولا أهمية للشكل الذي يبدو به إيمان المرء بالنسبة للآخرين ، فيكون القلب قابلا لكل صورة ، والطرق إلي الله تكون بعدد أنفاس بني آدم ، ومذهب العشق منفصل عن كل المذاهب ، والحديث عن المذاهب في ظله محض هراء » « 3 » . وهذا التصور يقضى تماما على كل الشكوك والخلافات التي تنتج من عكوف المرء على الصور وحرصه علي المظاهر ، وتلاعبه بالألفاظ « عشقه
--> ( 1 ) انظر الأبيات 4401 - 4419 وشروحها من هذا الكتاب . ( 2 ) المثنوى - الكتاب الثاني - الأبيات 2601 - 2602 . ( 3 ) الأبيات 4722 - 4724 من هذا الكتاب .