جلال الدين الرومي

173

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وهم غير أولئك الأولياء أهل الدعاء ، الذين يرتقون حينا وحينا يفتقون . - فأنا أعرف قوما آخرين من الأولياء ، قد انغلقت أفواههم عن الدعاء . - إن هؤلاء الكرام مستكينون رضا ، صار طلب دفع القضاء عندهم من قبيل الحرام . - فهم يرون في القضاء متعة خاصة ، وطلب الخلاص بالنسبة لهم من قبيل الكفر . 1885 - لقد تفتح حسن الظن في قلوبهم ، فهم لا يلبسون عند الغم لباس الحداد الأزرق « 1 » . استفسار بهلول من ذلك الدرويش - قال بهلول لأحد الدراويش : كيف أنت أيها الدرويش ، اجعلني واقفا علي أحوالك . - فأجاب : كيف يكون من تسير الدنيا وأمورها دوما وفق هواه ؟ - تتدفق السيول والأنهار وفق مراده ، وتصير الكواكب علي النسق الذي يريدها أن تكون عليه . - والحياة والموت حراس له ، يسيران وفق مراده حيا بحي . 1890 - وحينما يريد يرسل التعزية ، وحيثما ينبغي يهب التهنئة . - وسالكو الطريق أيضا وفق هواه ، والعاجزون علي الطريق في شراكه . - ولا يضحك سن في الدنيا ، دون رضا ذلك النافذ الأمر وأمره « 2 » .

--> ( 1 ) ج / 7 - 412 : وكل ما يتأتي يكون عندهم حلوا ، يكون ماء حياة وإن كان ناراً ، يكون السم في حلوقهم سكرا ، ويكون الحصي في طريقهم جوهرا استوي عندهم الخير والشر ومن أي شي هذا من حسن الظن . والدعاء عندهم كفر وأن يقولوا يا الهي حول عنا هذا القضاء . ( 2 ) ج / 7 - 416 : ولا تسقط ورقة دون رضاه ، ولا يتأتي موت دون قضائه . ولا يتحرك عرق دون مراده ، في الدنيا من أوج الثريا إلي أعماق الأرض .