جلال الدين الرومي
170
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
صبر لقمان عندما رأى داود عليه السلام يصنع الحلقات عن سؤاله ، بنية أن الصبر عن السؤال يوجب الفرج - ذهب لقمان نحو داود الصفاء ، فرآه يضع حلقات من الحديد . 1845 - كان يوصلها كلها ببعضها ، « وكان يصنعها » من الفولاذ ذلك الملك رفيع الشأن . - لم يكن قد رأي صنعة الزراد إلا قليلا ، فظل متعجبا وزاد وسواسه . - « وأخذ يتساءل بينه وبين نفسه » ماذا يمكن أن يكون هذا ؟ فلأسأله : ماذا تصنع بهذه الحلقات المتداخلة ؟ - ثم قال لنفسه : إن الصبر أولي ، فإن الصبر أسرع في إبلاغ المقصود . - وعندما لا تسأل تتكشف لك الأمور سريعا ، وطائر الصبر أسرع في طيرانه من بقية الطيور . 1850 - وإن تسأل يتأخر المراد في الحصول ، والسهل دون صبر منك يصير صعبا . - وعندما سلم لقمان الأمر وفي نفس اللحظ ، كان داود قد أتم ما يقوم بصنعه . - كان قد صنع درعا ولبسه أمام لقمان الكريم الصبور . - وقال له : هذا لباس جيد أيها الفتي ، فهو مانع للجراح في الحرب والوغي . - فقال لقمان : إن الصبر أيضا درع طيب ، فهو ملاذ ودافع للحزن في كل مكان . 1855 - ولقد قرن الصبر بالحق أيضا يا فلان ، فاقرأ اخر « والعصر » بوعي .