جلال الدين الرومي
146
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1550 - ويا أيها المقلد لا تطلب التقدم عليه ، « فرأيه » نابع من نور السماء . - فدخل وقال : سلاماً أيها الأستاذ ، خيراً ، إنك شاحب الوجه . - فقال الأستاذ : لا بأس علي ، أذهب ، اجلس « مكانك » ولا تهزل . - لقد نفي الأمر لكن غبار الوهم السئ ، طرق قلبه فجأة وقليلا قليلا . - فدخل اخر وكرر نفس القول ، فزاد الوهم قليلا لهذا الأمر . 1555 - وعلي هذا النمط « فعلوا » حتى قوي الوهم عنده ، وبقي في عجب شديد من حاله . مرض فرعون أيضا بوهم تعظيم الخلق - إن سجود الخلق من نساء وأطفال ورجال ، قد وقر في قلب فرعون فجعله مريضا . - وخطاب كل إنسان له قائلا : أيها الملك الإله ، قد جعله متهتكا من الوهم . - حتى جرؤ علي ادعاء الألوهية ، صار أفعي ولم يكن يشبع قط . - فافة العقل الجزئي الوهم والظن ، وذلك أن موطنه في الظلمات . 1560 - ولو أن طريقا علي الأرض عرضه نصف ذراع ، فإن الإنسان الخالي من الوهم يسير عليه امنا . - لكنك لو سرت علي جدار عال ، تسير مائلا ولو كان عرضه ذراعين . - بل إنك تسقط من رعشة القلب بالوهم ، فانظر جيدا إلي الخوف « الناتج » عن الوهم وافهمه . مرض الأستاذ بالوهم - لقد وهن الأستاذ من الوهم والخوف ، فقفز يتلفع بجبته . - وغضب علي زوجته التي ضعف ودها له ، وأخذ يقول لنفسه : إنا علي هذه الحال وهي لم تسأل ولم تهتم .