جلال الدين الرومي
13
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
للعالي والسافل في عالم العدم ؟ وليس فيه عجلة أو بعد أو تأخير » « 1 » والعالم الذي يسميه مولانا عالم العدم هو عالم الغيب وعالم الأمر ، وهو فيما وراء العالم المحسوس ، أي عالم الكون ، وهو حقيقة لا تنكر ، لكن لا يمكن التعبير عنه ، فإذا عبر عنه انقلب إلى عالم كثرة قابل لإدراك الحواس والمشاعر « 2 » . ومن هنا فإن تصور مولانا للوجود ينبع من تصوره للنفس المتسامية وعقائده المثالية ، فالذي يدرك أن حياته الدنيا هي محض تجربة وامتحان ، وأنها مرحلة من مراحل الخلق ومراحل وجود الإنسان الخالد الذي لا يفني ، متي يخشي الموت ؟ إن هو إلا بوابة للرقي « 3 » والجسد مجرد ظل للروح وليست الروح ظلا للجسد « لم يكن يدرى أنهم قد نجوا ، وجلسوا على كوة نور القلب - واعتبروا أجسادهم التي هي ظلالهم من أنفسهم ، أي من أرواحهم ، فهم مسرعون نشطاء متحملون مرحون - فلو أن هاون الفلك قد دقهم ومزقهم إلي مائة قطعة في موطن الطين هذا ، ما داموا قد رأوا أصل هذا التركيب ، فقد قل خوفهم من فروع الوهم ، وهذه الدنيا حلم فلا تتوقف على الحلم والظن ، فإن بترت يد في حلم فلا بأس » « 4 » الخلاص إذن في ذلك القلب الذي يسكنه النور ، فإنه جوهر الوجود الإنسانى « لقد ظننت أن قلبك هو هذا الملوث ، فلا جرم أنك فصلت عن أصحاب القلوب - وهل تجيز أنت نفسك أن يكون ذلك الذي يكون عاشقا للبن والعسل قلبا ؟ - إن لطف اللبن والعسل انعكاس للقلب ، وإن كان ثمة لذة فهي حاصلة من القلب - ومن ثم فإن القلب جوهر والعالم عرض فكيف يكون عرض القلب غرضا للقلب ؟ » « 5 » .
--> ( 1 ) الأبيات 4515 - 4518 من هذا الكتاب . ( 2 ) الأبيات 3092 - 3100 من هذا الكتاب . ( 3 ) شروح الأبيات 3529 - 3536 من هذا الكتاب . ( 4 ) الأبيات 1727 - 1731 من هذا الكتاب . ( 5 ) الأبيات 2265 - 2268 من هذا الكتاب .