جلال الدين الرومي

14

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- 2 - وإذا كانت فكرة البقاء في الفناء ، هي الخيط الجامع لهذا الكتاب ، فإن موضوع العشق هو الخيط الجامع لكل كتب المثنوي الستة ، وهو العالم الرحب الذي يسرع فيه بيان مولانا جلال الدين ركضا ، وهو أيضا الذي يستطيع أن يمنح العقلانية والمنطقية لكل هذه البيانات الغربية عن أهل الشرع وأهل الكلام وأهل الفلسفة . وقد لاحظ بعض الباحثين أن الجانب الوحيد الذي يمنع ذهاب سعى مولانا جلال الدين في تحليلاته للأمور سدى ، هو بياناته الحافلة بالوجد بشأن العشق وهو الذي يجعل وجه الاشتراك بين الفرضية والحياة والتجربة منعدما « 1 » فلو كان حديثه عن العشق يحتوي فحسب على أشواق غنائية أو جذبات عاطفية لكان الأمر ميسورا ، لكننا نلتقى من خلاله بقضايا عاطفية تهز في داخلنا أوتارا من الأعماق ، وتثير في نفوسنا أحوالا لا يمكن التعبير عنها بالكلمات ، وبينما يمنح هذا الجانب جلال الدين صفة العالمية والقرب من قارئه أيا كانت اللغة التي يقرأ بها أعماله ، إلا أنه إحدي النقاط التي تثير الجدل في المثنوي فبينما يحدثنا مولانا حديثا مفهوما يضمنه تجربته الأخلاقية والحياتية الواسعة الغنية ، ينتقل إلى الحديث عن العشق فيزج بنا داخل بحر متلاطم الأمواج يفصم عري التجاوب المشترك ، فمن بين مستويات جلال الدين في الحديث والتي المحث إليها في شروحى على هذا الكتاب يبقي مستوى العشق خاصا بالكمل الواصلين الذين أدركوا النذر اليسير من هذا العالم الشديد الغني ، فمولانا يعبر عن تجربته هذه بشكل باطني حافل بالوجد ينعكس على اللغة ، بحيث إن مولانا نفسه الذي يعترف بأن العشق هو الدافع والمحرك لكل إنتاجه الأدبي ويقول : « أمر العشق كلامي فظهر ، ما جدوي المرأة إن لم تعكس الصور ؟ « 2 » لا يجد ما يعينه علي

--> ( 1 ) عرفان مولوى ص 59 . ( 2 ) الكتاب الأول من المثنوى بيت 34 .