جلال الدين الرومي
9
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
كبار المشايخ أمرا نمطيا ( في المثنوى نفسه أكثر من حكاية زواج على هذا النمط وبخاصة القصة الموجودة في بداية المجلد الرابع والقصة الموجودة في آخره ) ، ومن الواضح أن بيئة مولانا جلال الدين قد شهدت أحداثاً دموية إبان التنازع عليها بين الخوارزمشاهين والغوريين والتي حسمت بسقوطها في أيدي الخوارزمشاهيين ، وفي تلك الفترة كانت بلخ مركزاً مهماً من مراكز التصوف الإسلامي مثلما ساهمت من قبل مساهمة فعالة في ظهور التصوف الإسلامي وبلورته ، وكما كانت مركزاً طوال عصورها لعدد كبير من العلماء والمشايخ ، كانت أيضاً في تلك السنوات الأولى من القرن السابع لا تزال متمتعة بهذا المركز العلمي ، كما تمتعت بجو روحاني خاص على أساس أنها كانت واسطة انتقال التعاليم البوذية إلى العالم الإسلامي . وتدل كتابات بهاء ولد وأعمال مولانا جلال الدين على أن الصوفية كانوا في ذلك الوقت يتعرضون لبعض المتاعب من قبل خوارزمشاه بتحريض من العالم الشهير فخر الدين الرازي الذي وردت عنه عدة إشارات في معارف بهاء ولد « 1 » ومقالات شمس « 2 » ومثنوى مولانا جلال الدين ( 1 / 4144 ) ، على أساس أنه يمثل علماء الظاهر والفلسفة في مقابل رجال الباطن والعرفان ، وثمة روايات أن فخر الدين الرازي كان السبب المباشر وراء غضبة خوارزمشاه على الصوفية وإغراق مجد الدين البغدادي في نهر سيحون ( 616 ه ) ومهاجرة بهاء ولد بأسرته من بلخ ، لكنا إذا وضعنا في الحسبان أن فخر الدين الرازي قد توفى سنة 606 وأن الهجرة لم تتم إلا في سنة 616 ، وجحافل المغول على أبواب العالم الإسلامي ، استبعدنا هذه الرواية . وكانت
--> ( 1 ) محمد بن حسين خطيبى بلخى ( بهاء ولد ) : معارف ط 2 تهران 1352 هش ، ص 245 ( 2 ) شمس الدين تبريزى : مقالات بتحقيق محمد على موحد ، ط 1 ، 1369 ه . ش ، ص 128 ، 249 .