جلال الدين الرومي

10

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

على مناطق حكم خوارزمشاه أن تتلقى الضربة الأولى الباطشة ، وكان بين مهاجرة بهاء الدين بأسرته ومريديه وبين سقطوها ودمارها الشامل على أيدي المغول عام واحد أو بعض العام ( سقطت بلخ 617 ) وهناك إشارة في شعر مولانا يقول فيها : ما دمت في بلخ فامض نحو بغداد أيها الأب * حتى تصبح في كل لحظة أكثر بعداً عن مرو وعن هراة « 1 » وبالرغم من أن هجرة مولانا عن موطنه وعن بلاد ما وراء النهر قد تمت في سن مبكرة إلا أن الوجد كان يبرح به حتى أخريات حياته عندما كان يذكر هذه البلاد ، فسمرقند هي موطن السكر ( قند ، أي السكر ) وبخارى هي مجمع العلماء والحياة في هذه البلاد تصور على أساس أنها مليئة بالأبهة والفخامة والعلم وأسباب الدين والدنيا معاً « 2 » 2 - الخلاصة أن بهاء الدين هاجر مع أسرته ومريديه ( يقول سبهسالار أول كاتب لسيرة مولانا جلال الدين أن تعدادهم كان ثلاثمائة شخص ) « 3 » ، واتجهت أسرة بهاء الدين إلى نيسابور ، وهنا التقى الصبى جلال الدين الرومي مع أسرته بالصوفي والشاعر الكبير فريد الدين العطار ، الذي أهدى الصبى نسخة من منظومة " اسرار نامه " . ولا أرى مسوغاً لاعتبار هذه القصة من الأساطير التي وضعها الرواة للربط بين الصوفيين العظيمين ، فمن الطبيعي أن يزور صوفي كبير صوفية المدينة التي ينزل فيها ، ومن الطبيعي أيضاً أن يضيفوه ، وأن

--> ( 1 ) كليات ديوان شمس ، 27844 / ص 1033 . ( 2 ) أنظر وصفه لبخارى في افتتاح قصة العاشق البخاري في الكتاب الثالث ، وتعبيره عن شوق هذا العاشق من بعد نفى طويل ! ! ( 3 ) عن انا ماريا ، ص 31 .