جلال الدين الرومي
62
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
290 - وكل منهما يمضى صوب مقامه ، ويمضى إلى وفق ما يمليه عليه اسمه . - فمن يطلق عليه اسم المؤمن تطيب به روحه ، وإن كان منافقا يصبح حادا ممتلئا نارا . - والمؤمن اسمه محبوب في حد ذاته ، أما اسم المنافق فمكروه من شروره وآفاته . - وليست حروف الميم والواو " المهموزة " والميم والنون تشريفا ، ولفظ مؤمن ليس إلا من أجل التعريف . - - وإن دعوته منافقا فإن هذا الاسم المنحط ، يلدغه من الداخل وكأنه العقرب . 295 - وإن لم يكن هذا الاسم مشتقا من الجحيم ، فلماذا إذن يكون مذاقه مذاق الجحيم ؟ - والقبح في ذلك الاسم القبيح ليس من اللفظ ، وملوحة ذلك البحر ليست من الإناء . - فاللفظ كالإناء والمعنى فيه كالماء ، وبحر المعنى عنده " في " أم الكتاب " . - والبحر العذب والبحر المالح كلاهما موجودان في الدنيا ، وبينهما برزخ لا يبغيان - هذا وإن كان كلاهعما ينبعان من أصل واحد ، فدعك منهما معا ، واتجه إلى الأصل 300 - والذهب الزائف والذهب الصحيح عند العيار ، لا تميز بينهما دون محك على سبيل الاعتبار . - وكل من وضع له الله محكا في روحه ، فإنه يستطيع أن يميز بين كل يقين وشك . « 1 » - ولو أن قذى قفز في فم حي ، فإنه لا يستريح حتى يخرج هذا القذى .
--> ( 1 ) ج / 1 - 147 : - وهذا ما قصده المصطفى من " استفت قلبك " ، ويعلم ذلك الذي يكون شديد الوفاء .