جلال الدين الرومي
438
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 1117 - 1122 ) : العقل في التعبيرات الصوفية يطلق على مرتبة الوحدة وتجلى الحق في مرتبة العلم وهو التعين الأول كما يطلق أيضا على الحقيقة الإنسانية ، ويمكن أن يكون الحديث هنا عن العقل الكلي أو العقل الأول وهو أول الخلق في رأى الصوفية ( استعلامى 1 / 266 ) وقد يكون المقصود أيضاً هو عقل المعاد ( عن العقل عند الصوفية بما يلتقى مع أفكار مولانا جلال الدين وقد يكون مصدرا لها أنظر الترجمة العربية لحديقة الحقيقة ج 1 ، ص 164 - 171 وشروحها ص 298 - 305 ) وإدراك عوالم العقل أو بحاره بتعبير مولانا لا يتأتى إلا بإنمحاء الصور والأجساد ( الموت المعنوي ) فالعقل مع كل عظمته قوة خفية أيضا ( مثل الروح ) وإن تجلت اشراقاته على وجودنا الظاهري الذي هو كالموج أو كقطرة الطل بالنسبة له ، لكن تعلقنا بأسباب الحياة يجعل هذا البحر يلقى بنا بعيدا عنه ، فلا يكشف لنا عن أسراره ، ولا يبصر القلب من يلقى فيه بالأسرار ، ولا يرى العبد أنه بمثابة السهم تلقى به يد المشيئة إلى نقاط بعيدة دون أن يرى الرامي ، إنه مستغرق في أنيته بحيث لا تسأل هذه الأنا : أي شئ يحملني إلى هنا وإلى هناك ( استعلامى / 1 / 266 - 267 ) إن الأسباب هنا تقوم بحجب المسبب . ( 1123 - 1127 ) : والإنسان الموجود في يد المشيئة والمتصل بالعقل الكلى بمثابة الفارس الذي يركب جواداً والذي لا يعلم أن جواده مجرد وسيلة توصله إلى أهدافه . . وعندما يحرن الجواد ( العقل ) يسوقه في الطرق الوعرة ، وهو يعلم أن جواده حرون عاص يسوقه في كل مكان ويلقى به في مهالك الطرق ومهاويها ، ومع ذلك يتساءل : أين جوادى ؟ ! ترى أين ذهب ذلك الجواد ؟ ! الجواد تحتك أيها الفارس ( تكرر المثل بشكل مختصر في الكتاب الثالث ، الأبيات 383 - 384 ) . ( 1128 - 1137 ) : إن الحق قريب من الروح قرب الماء من الدن ، لكن الرؤية قاصرة ، مثلما يكون الدن متيبس الشفة والماء فيه ، آثار الروح سارية في كل البدن وأنت غافلٌ عن هذه الآثار ،