جلال الدين الرومي

439

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وإنما تستطيع أن تميز آثارها إذا كنت على علم بالآثار الأخرى ، مثلما يكون تمييزك بين الألوان إن كنت تعرف هذه الألوان ، ولن تعرف الألوان إلا إذا أوتيت نور معرفتها ، ولا بد أنك تدرك هذا إذا اختفت عنك الألوان في ظلمة الليل ، إذن فالأصل هو النور وفي حديث أبي ذر قال ، سألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم هل رأيت نور ربك ؟ فقال : نور انى أراه ( انقروى 1 / 251 ) . فابحث عن النور أولا ولا تقف عند الألوان فبلا نور لن تستطيع معرفتها أو التمييز بينها ، وهناك غير هذا النور نور آخر يشع من باطنك ، من قلبك ، ونور العين إشعاع لهذا النور الموجود في القلب ، وهو لا يدرك بالحس ، بل يكون الحس حجابا عليه ، رؤية هذا النور تكون بالنور ، وإدراكه يكون بالذوق وليس بمعرفتك ضده . ( 1138 - 1143 ) : يدق مولانا دائما على فكرة أنه بضدها تتميز الأشياء وتعرف ، ومن هنا خلق الله الألم والحزن ، وإذا لم يخلقا من أين تعرف السعادة والسرور ؟ ! ! ومن أجل هذا ، يظل الحق خفيا علينا ( والفكرة نفسها وردت عند محمود الشبسترى في كلشن راز ( " عن جعفري 1 / 526 ) فمتى كان له ضد جل وعلا عن الأشباه والأضداد ؟ ! الرومي يعرف بالزنجي ، والنور بالظلمة ، والله تعالى لا ضد له لكي تدركه بضده إذا « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » ( الأنعام / 103 ) ، لكنه يتجلى في صنعه وفي فعله وهنا يشير الأنقروي ( 1 / 153 ) إلى بيت ابن الفارض : وما هي إلا أن بدت بمظاهر * فظنوا سواها وهي فيهم تجلت . . . مثلما تجلى على الجبل فاندك ، ( انظر تفسير البيت 26 من الكتاب الذي بين أيدينا ) والفكرة برمتها يرجعها فروزانفر إلى الغزالي ( شرح صص 435 - 436 والنص منقول عن إحياء علوم الدين 4 / 293 ) .