جلال الدين الرومي

428

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

في بحر الصفاء . . . وعند السبزواري ( ص 41 ) كانت في عالم الأمر والتجرد ، وخلقت الأرواح قبل الأجساد بألف عام ، والمراد الألف الجبروتي والألف الملكوتي . لكنها عندما افترقت وهبطت في الأجساد بدا العناء والألم ، و « الخلق عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله " ، ( أحاديث مثنوى / 10 ) . إن القادر على إنزال المطر بلا جهد منك قادرٌ أيضا على رزقك بالخبز دون جهد منك . ( 933 - 941 ) : يقول الأسد المدافع عن الجهد : حتى في العبادة ، العمل هو السبيل ، تراك تستطيع ان تصل إلى الأعالي وإلى الحقيقة دون سلم ؟ ! إن هذا يكون من قبيل الحمق ومن قبيل القول بالجبر ! ! ألست ترى أن الله أعطاك قدما لتسعى بها ؟ ! وأعطاك يدا لتعمل بها ، وهل يعطى السيد الفأس لعبده ليلهو به ؟ ! أم إشارة إلى أنه يريد منه عملا بعينه ؟ ! وإن من قبل التفكر في العواقب التقاط هذه الإشارات ، فان فعلت وتلقفت إشاراته وعملت بها ، فأنت عبد مطيع ، وجزاء الطاعة أن يزيدك فتنزل عليك أسرار الروح ، ويضع الإصر عن كاهلك ، أي تستطيع آنذاك ان تتوكل ، وبدلا من أن تكون حاملا للأمانة تكون محمولا ، كما قال تعالى أنه حملك في البر والبحر ، ان عملك دليل على عبادتك وحسن طاعتك ربك ، تجعلك من حاملي أوامره وناقليها والواعظين بها ، وإن أردت الوصل تصل . ( 942 - 947 ) : إن من قبيل شكر النعمة ان تستعمل ما منحك الله إياه في موضعه ، ومن ثم فالسعى يكون من قبيل شكر النعمة ، وقعودك إنكار لهذه النعمة وجحد لها ، ولأن الله سبحانه وتعالى قال « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » ( إبراهيم / 7 ) والجحود جبر ، وما هذا الجبر إلا النوم في الطريق ، وطريقنا كله سعى وعمل فلا تتم أيها الكسول ولا تأمن إلا في موضع الأمن ، وإذا نمت واسترحت فليكن لك تكئة على رجل من رجال الطريق ( شجرة مثمرة ) ينثر من ثمار معرفته عليك ، أنومٌ في معمعة هذه الحياة المليئة بقطاع الطريق ؟ ! ! أنومٌ في هذا الطريق الذي توجد في