جلال الدين الرومي
427
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 916 - 918 ) : التوكل مطلوب لكن إلى جوار السعي ، فالرسول صلى اللَّه عليه وسلم قال للأعرابى الذي ترك ناقته طليقة على باب المسجد « اعقلها وتوكل » واستمع أيضاً إلى قوله صلى اللّه عليه وسلّم « الكاسب حبيب الله » ( يقول بعضهم ليست حديثا بل مثل - وتكتب على أبواب الأسواق في البلاد الإسلامية غير العربية ) وتستخدم الكاسب في اللغة الفارسية أيضاً بمعنى الحرفي . ( 919 - 920 ) : تقول الحيوانات للأسد التي تريد في الحقيقة أن تحفر له بئرا من القعود عن الكسب - إن الكسب من ضعف إيمان البشر ، ذلك أنهم لا يعتمدون على الرزاق بقدر اعتمادهم على حولهم وطولهم وكسبهم ، فكأن اللقمة التي تدخل إلى الحلق من ضعف الإيمان لقمة رياء ، والله تعالى قال « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » ( الطلاق / 2 - 3 ) والرسول صلى اللّه عليه وسلّم قال « إذا توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » ( عن قضية التوكل والجهد أنظر أيضاً الترجمة العربية لحديقة الحقيقة ، الأبيات : 995 - 1042 وشروحها ) . ( 921 - 924 ) : الجوع بلاء ، لكن أكل الحرام بلاء أشد ، ورب حيلة أوردت صاحبها موارد الهلاك ، وسعى كان فيه حتفه ، وعدو في ثياب صديق ، وبحث عن عدوه وجد في البحث عنه وهو قابع داخل داره ، وهاك فرعون ، وانظر إلى جهد بلا توفيق ، كان يقتل أطفال الخلق ، والمقصود في داره ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 840 - 975 وشروحها ) . ( 925 - 932 ) : تعتمد إذن على عينك وعلى رؤيتك وبصيرتك ؟ ! ! لقد اعتمدت على وسيلة واهية ، فما قيمة عينك وما قيمة بصيرتك ان لم تقترن ببصيرة الحبيب ؟ ! إنك طفل القدرة ، فاعتمد عليه ، وإلا حدث لك ما يحدث للأطفال عندما يظنون أنهم أصبحوا رجالا ويستقلون بحياتهم لتلقى بهم الحياة في كل أودية أشرارها ، وانظر إلى الروح ، عندما كانت في كنف خالقها ، كانت تسبح