جلال الدين الرومي

414

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 685 - 689 ) : بالرغم من أن جلال الدين الرومي يُقدم لنا على أساس أنه من صوفية وحدة الوجود ، إلا أن مولانا في هذا الجزء الأول من المثنوى يناقش القضية بشكل صريح ، فليس هناك وجودان لكي يتحدا ، بل وجود واحد ، إذا استطعت أن تسيطر على الصور وتنصرف إلى المعنى ، ففي المعنى لا قسمة ولا أعداد ولا تجزئة ولا إفراد ، وإنك إن لم تستطع ان تفعل ، فإن الله سبحانه وتعالى برعايته وعنايته يوجهك إلى الطريق ، ويجعلك سالكا ويعد لك خرقتك ( انظر 612 و 613 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ( 690 - 693 ) : إن الحقيقة واحدة ، ولب العالم واحد ، ويبين مولانا خلق عالم التراب وتجلى الوجود الحقيقي في عالم الصورة فيقول : لقد كنا جوهرا واحدا ساريا في كل الوجود ، ففي ذلك العالم لا طرح للرأس والقدم أو للبداية والنهاية أو الحدود أو الانفصال أو الاثنينية ، وهذا الجوهر الساري في كل شئ مثل نور الشمس وفي هذا الأمر لم تكن عقد ولا شوائب ، كان كالماء الصافي الزلال ، لكن هذا النور الخالص عندما تجلى في عالم الصورة عانى التعدد وتعدد الكيفيات ، تماما كما يتجلى النور على الشرفات وتلقى كل شرفة بظلها على الأرض ، ( والمعنى وارد في معارف بهاء ص 321 ) ، فلو أنك هدمت الشرفات الموجودة على رأس الجدار ( علائق الدنيا ومظاهر الحياة المادية ) لرأينا تجلى نور الشمس صافيا واحدا ولا نتفى التعدد والفرقة والتنوع والعلو في الوجود ، لكن كيف يمكن هدمها ؟ بمنجنيق الرياضة ، بترك العلائق ، بالعشق والسعي لإدراك الحقائق ! ! ( استعلامى 1 / 241 - 242 ) . ( 694 - 697 ) : يبدو أن أحد السامعين أو لعله حسن حسام الدين طلب من مولانا أن يفسر الأمر لكن مولانا على حذر ، فالموضوع خطر ، والمنزلقات كثيرة ، والجدل والشحناء واردان ، فكأن هذا الموضوع كالسيف البتار ، وكم قطع كثيرا من الرؤوس ، وإن لم تكن تعلم فتذكر الحلاج