جلال الدين الرومي
415
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وعين القضاة ، وما دمت لا تملك ترسا من الفهم الصحيح أو الأفهام الصحيحة فتقهقر ، وأصمت ( ضع سيف القول في غمده ، وعد إلى الحكاية التي كنت ترويها ) . ( 710 - 730 ) : يتحدث مولانا في نهاية القصة عن الموت : ليس المهم الموت بل المهم على أي شئ يموت المرء ، إنه أشبه بكسر ثمار الجوز أو الرمان أو التفاح ، صوت الكسر نفسه ينبئ عما إذا كانت الثمرة فارغة وعطنة أو مليئة وذات معنى ( يموت المرء على ما عاش عليه ويبعث على ما مات عليه ) ، المهم إذن هو المعنى هو الحقيقة التي تنطوى عليها الصورة وليس الصورة في حد ذاتها . . . فالروح التي لا تحتوى على زاد من المعاني هي سيف خشبى أولى بها أن تظل في غلافها ، فإن خرجت فلا نفع فيها ، بل تكون سببا في الخسران والعقاب ، فالمعنى هو الجناح الذي يجعل الجسد يخف ويطير ويجعل للصورة فائدة ، ومن ثم فجالس أهل المعنى من المرشدين والأولياء ، وأطلب سيفا من خزائنهم ، وهذا ما أجمع عليه العلماء ، والعلماء كالأنبياء تماما " علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل " أي انهم رحمة للعالمين وأنت تستطيع أن تميزهم . . . إن قلوبهم ظاهرة من أفواههم ( ظواهرهم تدل على بواطنهم ) مثلما تبدو حبوب ثمار الرمان من الرمان المتشقق ، ولكن حذار : فزهور الشقائق ضاحكة أيضا لكنها في ضحكها تسفر عن قلوب سوداء ، وإياك وسود القلوب . وهؤلاء الأولياء يضاء بهم بستان الدنيا كما يضئ الرمان المتشقق البستان ، والمرء ومن يخالل ، فصحبة الرجال تجعل منك رجلا ، وتحول كيمياؤهم قلبك الذي هو كالصخر إلى جوهر ، فأحببهم ، يعطونك ، وأطلب ودهم يبوحون لك بالإسرار ولا تيأس ! ! فأي يأس يكون في الظلام وهو شموس الظلام كهوف الأنام ، ورب القلب يجذبك نحو أهل القلوب وإياك والجسد فهو يجذبك إلى الماء والطين ، وصاحب المقبلين تكن مقبلا مثلهم ( أو بتعبير سنائى تشبث بطرف رداء مقبل ) عن الصحبة أنظر الكتاب الثالث البيتين 265 - 266 وشروحها ) .