جلال الدين الرومي
405
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 504 - 515 ) : لقد كان ذلك الوزير اليهودي يدعو بين قوم عيسى ، دون أن يكون قد علم النذر اليسر من أساس دين عيسى عليه السّلام ورساله ، والواقع أنه ربما كان يعلم ويفعل عامدا ما يجعل أساس هذه الفسلفه مبعثراً ومشتتاً عند أتباع عيسى ، واللون الواحد عند عيسى عليه السّلام " المحبة " والمحبة هي القادرة على أن تجعل حسن التفاهم يسود بين أرباب الأديان المختلفة ، ودن الصفاء هو معرفة الله ، . فالوصول إليها ينفى ما علق من الطرق من غبار الاختلاف ، وريما كان في هذا إشارة إلى ما روى عن عيسى عليه السّلام أنه اشتغل في صباه صباغا ، فطلب منه أستاذه أن يصبغ عدة ثياب بألوان مختلفة ، وذهب إلى بعض شأنه ، فنسى سيدنا عيسى عليه السّلام المطلوب لكل ثوب ثم وضعها في دن واحد ، وأخرج الأثواب ، . فكان كل ثوب فيها على ما طلبه أستاذه ( قصص الأنبياء للثعالبي 439 - 440 ) ليست وحدة اللون التي يكون منها الملل ، بل وحدة اللون التي تسكن إليها الروح ، مثلما يسكن السمك إلى البحر الزلال مع أنه ذو لون واحد ، وبحر الروح على بأج واحد ، لكن اليابسة ( الحياة المادية ) مليئة بالفتن والمجادلات والخصومات ، ومن هنا تسكن مخلوقات البحر ( العارفون ) إلى الماء وتنفر من اليابسة أي سمكة وأي بحر ؟ ! هكذا يستدرك مولانا ، ما هذا التشبيه ؟ ! يا لها من قاصرة هذه اللغة لا تستطيع أن تعبر عن عشر معشار ما يجول في القلب من معان أأشبه بحر الجود بالبحر ؟ ! وهذا البحر عطاء منه ؟ ! وما يعطيه البحر من لطفه ؟ ! ودره من مطره والسحاب الذي سيره ، كلها من شموس كرمه ؟ ! وهذا التراب القابل للحب ، أليس من علمه ؟ ! ألا ترى أن هذا التراب أمينٌ على ما تضعه فيه من حب ، هل زرعت مرة شيئاً وحصدت شيئاً آخر ؟ ! فأمانة التراب إنبثقت من الأمانه الإلهية ، ولا تقولن أن الربيع هو الذي يظهر النبات ، فهل يستطيع الربيع أن يظهر شيئا دون أن يجد إشارة من الحق ؟ ! ! ( 516 - 524 ) : إذا كان هذا ديدن الخالق مع الجماد ، فذلك لأن الجماد إنقاد له مطئطا الرأس وتواضع واعترف بجماديته ، لكن هذا اللطف ينقلب إلى قهر مع الإنسان الحي العاقل الذي نفخ فيه من روحه وكرمه على كل مخلوقاته ، فيجعله يعمى عن كل هذه الآلاء والعطايا ، أتراني عندما أصل إلى هذا الوجد أستطيع أن اعبر التعبير الحقيقي والناس جميعا قد فقدوا السمع وملأت آذانهم ضوضاء الدنيا وجلبتها وضجتها ؟ ! إن الأذن التي تتجه إليه فحسب تصير عينا فتعاين الحقيقة